واحد ليلتمس تعريفه الجامع المانع من بينها ، وربما اختلف الحكم فيها
لديهم باختلاف مفاهيمها فلا جدوى بمحاكمتها .
والأنسب ان تعرض أحكامها وتحاكم على أساس ما ينتظمها من الأدلة
نفيا أو اثباتا على أسس من تعدد المفاهيم .
تقسيم الأحكام المترتبة على المصلحة :
وقد قسموا أحكامها المترتبة عليها بلحاظ ما لمصالحها من رتب إلى
أقسام ثلاثة :
1 - الضروري : ( وهو المتضمن لحفظ مقصود من المقاصد الخمس
التي لم تختلف فيها الشرائع بل هي مطبقة على حفظها ( 1 ) ) . يقول
الغزالي : ( وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات فهي
أقوى المراتب في المصالح ، ومثاله قضاء الشرع بقتل الكافر المضل ،
وعقوبة المبتدع الداعي إلى بدعته فإن هذا يفوت على الخلق دينهم ،
وقضاؤه بإيجاب القصاص إذ به حفظ النفوس ، وإيجاب حد الشرب إذ
به حفظ العقول التي هي ملاك التكليف ، وإيجاب حد الزنا إذ به حفظ
النسل والأنساب ، وإيجاب زجر الغصاب والسراق إذ به يحصل حفظ
الأموال التي هي معاش الخلق وهم مضطرون إليها ( 2 ) ) ، ثم يقول :
( وتحريم تفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل أن لا تشتمل
عليها ملة من الملل ، وشريعة من الشرائع التي أريد بها إصلاح الخلق ،
ولذلك لم تختلف الشرائع في تحريم الكفر ، والقتل ، والزنا ، والسرقة ،
وشرب المسكر ( 3 ) ) .
هامش
( 1 ) ارشاد الفحول ، ص 216 .
( 2 - 3 ) المستصفى ، ج / 1 ص 140 .