تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فابن برهان يعرفها بقوله هي : ( ما لا تستند إلى أصل كلي أو جزئي ( 1 ) ) وربما رجع إلى هذا التعريف ما ورد على لسان بعض الأصوليين المحدثين من ( أنها الوصف المناسب الملائم لتشريع الحكم الذي يترتب على ربط الحكم به جلب نفع أو دفع ضرر ، ولم يدل شاهد من الشرع على اعتباره أو إلغائه ( 2 ) ) . بينما يذهب الأستاذ معروف الدواليبي إلى إدخالها ضمن ما شهد له أصل كلي من الشريعة يقول - وهو يتحدث عن الاستصلاح - : ( الاستصلاح في حقيقته هو نوع من الحكم بالرأي المبني على المصلحة ، وذلك في كل مسألة لم يرد في الشريعة نص عليها ، ولم يكن لها في الشريعة أمثال تقاس بها ، وإنما بنى الحكم فيها على ما في الشريعة من قواعد عامة برهنت على أن كل مسألة خرجت عن المصلحة ليست من الشريعة بشئ ، وتلك القواعد هي مثل قوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا ضرر ولا ضرار ( 3 ) ) . وقد رادف بعضهم بينها وبين الاستصلاح ( 4 ) ، كما رادف آخر بينها وبين الاستدلال ( 5 ) . وهو ما لم يتضح له وجه لبعده عما لهذه الألفاظ من مداليل لديهم ، فالاستصلاح ، كما هو صريح كلامهم ، هو بناء الحكم على المصلحة المرسلة لا أنه عينها ، كما أن الاستدلال إنما يكون بها لا انها عين الاستدلال . وبما أن هذه التعاريف التي نقلنا نموذجين منها لا تحكي عن واقع
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول ، ص 242 . ( 2 ) سلم الوصول ، ص 309 . ( 3 ) المدخل إلى أصول الفقه ، ص 284 . ( 4 ) أصول الفقه للخضري ، ص 302 . ( 5 ) ارشاد الفحول ، ص 242 .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 382 | السيد محمد تقي الحكيم