5 - تقديم ما كان أهم منهما على غيره ، ومقياس الأهمية احساس
المجتهد بان أحد الدليلين أهم في نظر الشارع من غيره كتقديم الصلاة التي
لا تترك بحال بآخر مراتبها على أي واجب آخر .
6 - تقديم أسبقهما في زمان امتثاله مع تساويهما من حيث الأهمية
كتقديم صلاة الظهر على صلاة العصر فيما لو انحصرت قدرته على الأداء في
الاتيان بإحدى الصلاتين مثلا .
والأنسب - فيما أخال - هو حصر المقياس في التقديم بالمرجحين
الأخيرين والمرجحات الأخرى مما ذكر ، أو يمكن ان تذكر ، لا يزيد
ما يتم منها على كونه منقحا لصغريات إدراك العقل للأهمية في أحد
الامرين ذاتا أو عرضا .
إذ أن إدراك الانسان للأهمية في تقديم أحدهما قد يكون منشؤه المحافظة
على التكليفين معا ، كاختياره المضيق وتقديمه على الموسع ، أو اختياره
المعين وتقديمه على المخير ، أو تقديمه لما ليس له البدل على ما له البدل ،
وقد يكون المنشأ غير ذلك .
والمقياس - كما سبق ان ذكرنا - هو إدراكه لأهمية أحد التكليفين
وترجيحه على الآخر .
ومع هذا الادراك ، فتقديم الأهم في باب تزاحم الأدلة اللفظية ،
لا يعدو كونه من قبيل تعيين الحجة الفعلية من بينها ، إذ لا نحتمل في
حق الشارع المقدس ان يلزمنا بالمهم ويرفع اليد عن التكليف بالأهم ،
لاستحالة ترجيحه للمرجوح على الراجح ، ومع استحالة امتثالهما - كما هو
الفرض - فإنه يتعين أن يكون المرتفع هو التكليف بالمهم .
هذا إذا كان هناك أهم ومهم ، أما إذا تساويا فإن كان أحدهما
أقدم زمانا من حيث ظرف الامتثال ، قدم الأقدم - بحكم العقل -
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٣٦٦