لا تقع تحت إرادة المشرع وتشريعه ، فإذا صح هذا ، اتضح عدم
إمكان تصرف الشارع في هذا القسم من القياس ، لان الحجية له من الأمور
العقلية التكوينية - إن صح هذا التعبير - وهي غير واقعة ضمن نطاق
قدرته كمشرع وان وقعت ضمن نطاقها كمكون ، واذن لا بد من تأويل
ما ورد من الردع عن الاخذ بالقياس حتى إذا أنهى إلى القطع .
ولعل أجمل ما يمكن ان يذكر في هذا المجال من التوجيه ، هو ان
الشارع إن لم يمكنه التصرف في حجية العلم أو طريقتيه ، إلا أنه يمكنه
التصرف بحكمه فيرفعه عن المكلف على تقدير المصادفة للواقع كأن يقول :
إن أحكامي التي تنتهون إليها من طريق القياس ، لا أريدها منكم ولا أؤاخذكم
على تركها ، وتكون أشبه بالاحكام التي يبدل واقعها إذا طرأ عليها
عنوان ثانوي ، وذلك لما يعلم الشارع المقدس من كثرة تفويت الأقيسة
لمصالح المكلفين وحرمانهم منها .
والذي يهون الامر أنه ليس في الأدلة الرادعة عن الاخذ بالقياس ما
هو صريح الردع عن هذا القسم من الأقيسة ، اللهم إلا ما يبدو من رواية
أبان ، يقول أبان : ( قلت لأبي عبد الله : ما تقول في رجل قطع إصبعا
من أصابع امرأة كم فيها ؟ قال : عشرة من الإبل ، قلت : قطع اثنين ؟
قال : عشرون . قلت قطع ثلاثا ؟ قال : ثلاثون . قلت قطع أربعا ؟
قال : عشرون . قلت : سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ،
ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ
ممن قال ، ونقول : ان الذي قاله الشيطان ، فقال ( عليه السلام ) مهلا يا أبان ! هذا
حكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت
الثلث رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان إنك أخذتني بالقياس والسنة
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٣٢٦