وهذه المسألة تعد من صغريات مسألة حجية الظهور ، والأدلة الدالة
على حجية الظهور - والتي سبق عرضها دالة عليها ، وحالها حال بقية
الظهورات التي هي المستند في استنباط أكثر الأحكام الشرعية .
والحقيقة أن عدها في مقابل السنة في غير موضعه ، فالأنسب كما
يقول الأستاذ خلاف وغيره : إبعادها عن مباحث القياس وإلحاقها بمباحث
السنة ( 1 ) .
وكل ما وقع فيها من نقاش من بعض نفاة القياس أمثال السيد
المرتضى ( 2 ) ، وابن حزم ( 3 ) ، إنما هو من قبيل النقاش في الصغرى ،
أي إنكار الظهور لا التشكيك بحجيته بعد ثبوته .
وما يقال عن هذه المسالك ، يقال عن الاجماع المثبت للعلة بعد القول
بحجيته ، وقد سبق الحديث عنها مفصلا .
والاشكال الذي يرد على هذا القسم منه ، شمول الأدلة الرادعة عن
العمل بالقياس من قبل أهل البيت له .
والأدلة الرادعة عن العمل به على نوعين :
1 - نوع منها منصب على القياس المتعارف ، وهو الذي يلتمس فيه
حكم الفرع من حكم الأصل لوحدة العلة فيهما ، ومفاد رواياته أن علل
الاحكام لا تبلغ بالظنون وتنتظم في هذا النوع الكثير من احتجاجات
الإمام الصادق ( عليه السلام ) على أبي حنيفة
2 - والنوع الآخر منصب على القياس بالاصطلاح الثاني ، وهو الذي
تتخيل فيه العلل للاحكام ، وتنزل النصوص عليها ، يقول ابن جميع :
هامش
( 1 ) مصادر التشريع الاسلامي ، ص 24 .
( 2 ) القوانين المحكمة ، ج 2 ص 8 .
( 3 ) ابطال القياس والاستحسان ، ص 29 .