تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بينهما كما سبق إيضاحه في هذا الكتاب ( 1 ) . وإذا استثنينا من أدلتهم هذا الدليل ، فإن أكثرها لا يستحق ان يعرض ويجاب عليه . الوجوب العقلي وأدلته : أما الموجبون له عقلا فأدلتهم لو تمت ، فهي لا تشخص القياس ولا تعينه ، وسيأتي عرضها عند الاستدلال على حجية القياس من طريق العقل ، وإنما تشمل جميع الظنون ، وربما كان مفادها أقرب إلى مفاد أدلة انسداد باب العلم . أدلة الامكان والوقوع : والذي يستحق ان يطال فيه الكلام ، هو القول الثالث لما له من أهمية تشريعية واسعة ، والتحقيق فيه أن يقال : إن القياس في حدود ما انتهينا إليه من تعريفه وأنه ( مساواة محل لآخر في علة حكمه ) لا يقتضي أن يكون موضعا لحديث حول حجيته وصحة استنباط الحكم الفرعي الكلي منه ، لان العلة التي أخذت في لسان الدليل إن أريد بها العلة الواقعية التامة للحكم ، استحال تخلف معلولها عنها في الفرع لاستحالة تخلف المعلول عن العلة ، وإن أريد بها الوصف الظاهر المنضبط المناسب غير القاصر الذي أناط به الشارع حكمه وجعله إمارة عليه ، استحال تخلف الحكم في الفرع عنه أيضا وإلا للزم الخلف لان معنى إناطته به وجودا وعدما عدم تخلفه عنه ، فإذا فرض إمكان التخلف - كما هو مفاد عدم الحجية - كان معناه عدم الإناطة ، وهو خلاف الفرض .
هامش
( 1 ) ص 75 وما بعدها .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 324 | السيد محمد تقي الحكيم