تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
( وقال قوم في مقابلتهم يجب التعبد به عقلا ( 1 ) ) . وذهب آخرون إلى أنه ( لا حكم للعقل فيه بإحالة ولا إيجاب ، ولكنه في مظنة الجواز ، ثم اختلفوا في وقوعه فأنكر أهل الظاهر وقوعه بل ادعوا حظر الشرع له ( 2 ) ) . ولكن بعض الشافعية أوجبوا التعبد به شرعا ، وإن لم يوجبوه من وجهة عقلية ( 3 ) . والذي عليه أئمة المذاهب السنية وغيرهم من أعلام السنة ( 4 ) ، هو الجواز العقلي ووقوع التعبد الشرعي به كما هو فحوى أدلتهم التي سنعرضها ، وإن كان في استدلال بعضهم ما يوجبه عقلا لو تمت أدلته العقلية . ومن هذا العرض الموجز ، تدركون مدى اختلاف العلماء في نسبة بعض الآراء إلى أصحابها ، فالمقدسي يعتبر أهل الظاهر من محيلي القياس عقلا ، بينما يعتبرهم الغزالي من مجوزيه عقلا ومانعيه شرعا . وربما كان سر اختلاف النسبة ، هو وقوف كل منهما على ما نسب إليهم من أدلة يشعر بعضها بالإحالة العقلية وبعضها بالحظر الشرعي ، فاستند إلى ما وقف عليه ، وهذه الأدلة - مجتمعة - معروضة في كتاب ابن حزم ( ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل ) ومقدمة كتابه ( المحلى ) . والشئ الذي لم أجده من هذه النسب - في حدود تتبعي - هو نسبة الإحالة العقلية - بقول مطلق - إلى الشيعة ، وربما وجدوه في بعض كتب الأصول الشيعية كرأي لصاحب الكتاب ، فاعتبروه رأي مذهب بأجمعه .
هامش
( 1 ) المستصفى ، ج 2 ص 56 . ( 2 ) المستصفى ، ج 2 ص 56 . ( 3 ) روضة الناظر ، ص 147 . ( 4 ) الاحكام للآمدي ، ج 3 ص 64 .