بل متى احتمل منه الاستناد إلى دليل ظني لم يحصل القطع بحجيته ، ينقل
الحديث إلى نفس ذلك المستند .
ومن هذا العرض لهذه الأدلة يتضح ان الحجية منوطة باجماع الأمة
لا الصحابة ولا أهل المدينة ولا الحرمين ولا مجموع المجتهدين ولا أهل
المصرين ، فتخصيص غير الأمة بالحجية على أي دعوى من هذه الدعاوى ،
لا يتضح له وجه وليس عليه دليل ، نعم ما ذهب إليه القائلون باكتشاف رأي
المعصوم من دخوله ضمن المجمعين لا يعين الأمة جميعا بل يكفي منها ما
يعتقد فيه بدخول المعصوم .
قال المحقق في المعتبر ، وهو ممن يذهبون إلى أن مناط الحجية هو دخول
المعصوم : ( فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة ، ولو حصل
في اثنين ، كان قولهما حجة ( 1 ) وقال السيد المرتضى ( إذا كان علة كون
الاجماع حجة كون الامام فيهم ، فكل جماعة كثرت أو قلت كان الامام
في أقوالها ، فاجماعها حجة ( 2 ) ) إلى ما هنالك من التصريحات بذلك .
حكم منكري حجية الاجماع :
ومن هذه الأدلة التي عرضناها - وهي قابلة للمناقشة - لا نرى
مبررا لمن يذهب إلى تكفير منكري حجية الاجماع كما ذهب إلى ذلك
بعض الأصوليين بدعوى ( ان انكاره متضمن انكار دليل قاطع وهو
يتضمن انكار صدق الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وذلك كفر ( 3 ) ) وما أجمل ما قاله
امام الحرمين ، وهو يفصل القول في المسألة ويرد على هؤلاء دعواهم : ( فشا
في لسان الفقهاء ان خارق الاجماع يكفر ، وهو باطل قطعا ، فان منكر
هامش
( 1 ) المعتبر ، ص 6 . ( 2 ) أصول الفقه للمظفر ، ج 3 ص 93 .
( 3 ) أصول الفقه للخضري ، ص 281 .