تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
بل متى احتمل منه الاستناد إلى دليل ظني لم يحصل القطع بحجيته ، ينقل الحديث إلى نفس ذلك المستند . ومن هذا العرض لهذه الأدلة يتضح ان الحجية منوطة باجماع الأمة لا الصحابة ولا أهل المدينة ولا الحرمين ولا مجموع المجتهدين ولا أهل المصرين ، فتخصيص غير الأمة بالحجية على أي دعوى من هذه الدعاوى ، لا يتضح له وجه وليس عليه دليل ، نعم ما ذهب إليه القائلون باكتشاف رأي المعصوم من دخوله ضمن المجمعين لا يعين الأمة جميعا بل يكفي منها ما يعتقد فيه بدخول المعصوم . قال المحقق في المعتبر ، وهو ممن يذهبون إلى أن مناط الحجية هو دخول المعصوم : ( فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين ، كان قولهما حجة ( 1 ) وقال السيد المرتضى ( إذا كان علة كون الاجماع حجة كون الامام فيهم ، فكل جماعة كثرت أو قلت كان الامام في أقوالها ، فاجماعها حجة ( 2 ) ) إلى ما هنالك من التصريحات بذلك . حكم منكري حجية الاجماع : ومن هذه الأدلة التي عرضناها - وهي قابلة للمناقشة - لا نرى مبررا لمن يذهب إلى تكفير منكري حجية الاجماع كما ذهب إلى ذلك بعض الأصوليين بدعوى ( ان انكاره متضمن انكار دليل قاطع وهو يتضمن انكار صدق الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وذلك كفر ( 3 ) ) وما أجمل ما قاله امام الحرمين ، وهو يفصل القول في المسألة ويرد على هؤلاء دعواهم : ( فشا في لسان الفقهاء ان خارق الاجماع يكفر ، وهو باطل قطعا ، فان منكر
هامش
( 1 ) المعتبر ، ص 6 . ( 2 ) أصول الفقه للمظفر ، ج 3 ص 93 . ( 3 ) أصول الفقه للخضري ، ص 281 .