عبد العزيز وهؤلاء ثمانية ، ويحتمل ان يضم إليهم المهدي من العباسيين لأنه
فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية ، وكذلك الظاهر لما أوتيه من
العدل وبقي الاثنان المنتظران أحدهما : المهدي لأنه من أهل بيت محمد ،
ولم يبين المنتظر الثاني ، ورحم الله من قال في السيوطي : إنه حاطب ليل ( 1 ) ) .
وما يقال عن السيوطي ، يقال عن ابن روزبهان في رده على العلامة
الحلي وهو يحاول توجيه هذه الأحاديث ( 2 ) .
والحقيقة ان هذه الأحاديث لا تقبل توجيها إلا على مذهب الإمامية
في أئمتهم .
واعتبارها من دلائل النبوة في صدقها عن الاخبار بالمغيبات ، أولى من
محاولة إثارة الشكوك حولها كما صنعه بعض الباحثين المحدثين متخطيا في
ذلك جميع الاعتبارات العلمية وبخاصة بعد أن ثبت صدقها بانطباقها على
الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) .
على أنا في غنى عن هذه الروايات وغيرها بحديث الثقلين نفسه ، فهو
الذي ترك بأيدينا مقياسا لتشخيص العصمة في أصحابها ، وقديما قيل :
( اعرف الحق تعرف أهله ) .
والمقياس في العصمة هو عدم الافتراق عن القرآن ، فلنمسك بأيدينا
هذا المقياس ، ونسبر به الواقع السلوكي لجميع من تسموا بالأئمة لدى فرق
الشيعة ، ونختار أجدرهم بالانطباق عليه لنتمسك بإمامته .
وأظن أن الأنسب والأبعد عن الادعاء ان نهمل كتب الشيعة على
اختلافها ، وننزع إلى كتب إخواننا من أهل السنة ونجعلها الحكم في
تطبيق هذا المقياس عليهم ، فإنها أقرب إلى الموضوعية عادة من كتب
هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ، ص 212 .
( 2 ) دلائل الصدق ، ج 2 ص 315 .