قد يقال في حق أصحابها أن كل طائفة تريد التزيد لأئمتها بالخصوص .
ولنا من ابن طولون مؤرخ دمشق في كتابه ( الأئمة الاثنا عشر ) ،
وابن حجر في صواعقه ، والشيخ سليمان البلخي وغيرهم رادة لأمثال هذه
البحوث .
ولنترك قراءة تراجمهم جميعا للأخ أبي زهرة ليرى أيهم أكثر انسجاما
في واقعه مع المقياس الذي استفدناه من حديث الثقلين ، يقول أحمد وهو
يعلق على حديث الإمام الرضا عن آبائه حين مر بنيسابور : ( لو قرأت
هذا الاسناد على مجنون لبرئ من جنته ( 1 ) ) .
والذي نرجوه ونأمل أن لا ننساه ونحن نستعرض تراجمهم ، ان هؤلاء
الأئمة الاثني عشر قد ادعوا لأنفسهم الإمامة في عرض السلطة الزمنية ،
واتخذوا من أنفسهم كما اتخذهم الملايين من أتباعهم قادة للمعارضة السلمية
للحكم القائم في زمنهم ، وكانوا عرضة للسجون والمراقبة ، وكثير منهم قتل
بالسم ، وفيهم من استشهد في ميدان الجهاد على يد القائمين بالحكم .
وفي هؤلاء الأئمة من تولى الإمامة وهو ابن عشرين سنة كالحسن العسكري ،
بل فيهم من تولى منصبها وهو ابن ثمان كالامامين الجواد والهادي .
ومن المعروف عن الشيعة ادعاؤهم العصمة لأئمتهم الملازمة لدعوى
الإحاطة في شؤون الشريعة جميعها ، بل ادعوا الأعلمية لهم في جميع
الشؤون ، وهم أنفسهم صرحوا بذلك .
ومن كلمات أئمتهم في ذلك كله ما ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهجه
الخالد ( نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن
العلم وينابيع الحكمة ) ، وقوله عليه السلام : ( أين الذين زعموا أنهم
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ، ص 203 .