الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا ، ان رفعنا الله ووضعهم ،
وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ويستجلى
العمى ، ان الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح
على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم ) .
وقول علي بن الحسين السجاد : ( وذهب آخرون إلى التقصير في
أمرنا واحتجوا بمتشابه القرآن فتأولوا بآرائهم واتهموا مأثور الخبر فينا ) ،
إلى أن يقول : ( فإلى من يفزع خلف هذه الأمة ، وقد درست أعلام
هذه الأمة ، ودانت الأمة بالفرقة والاختلاف يكفر بعضهم بعضا ، والله
تعالى يقول : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم
البينات ، فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة ، وتأويل الحكم الا أعدال
الكتاب وأبناء أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى الذين احتج الله بهم على
عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجة ، هل تعرفونهم أو تجدونهم
إلا من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ( 1 ) ) ؟
ومع هذه الأقوال ونظيرها صادر عن أكثر الأئمة ، وهم مصحرون
بمبادئهم ، أما كان بوسع السلطة وهي تملك ما تملك من وسائل القمع أن تقضي
على هذه الجبهة من المعارضة ذات الدعاوى العريضة من أيسر طرقها ،
وذلك بتعريض أئمتها لشئ من الامتحان العسير في بعض ما يملكه العصر
من معارف وبخاصة ما يتصل منها بغوامض الفقه والتشريع ليسقط
دعواها في الأعلمية من الأساس ، أو يعرضهم إلى شئ من الامتحان في الاخلاق
والسلوك ليسقط ادعاءهم العصمة .
هامش
( 1 ) اقرأ هذه الأقوال وغيرها في المراجعات لشرف الدين مأثورة عن النهج والصواعق
ص 18 .