الدين الحنيف وأهم واجباته ، وبه فسر قوله لما بعث أمير المؤمنين عليا عليه السلام
لينادي عنه باللعن على ثلاثة أحدهم ( من خان أجيرا على أجرته ) فكان هو الأجير
على بث الدعوة الإلهية ، وأجر رسالته محبة سلالته ، وتضافرت الاخبار عنه
صلى الله عليه وآله في الامر بحبهم وألحض على الاخذ بصالحهم ، وسد
إعوازهم ، وإقامة أمرهم ، وإكبار مقامهم ، والاحتفاء بهم ، وقضاء حاجتهم
وجعل ذلك كله يدا عنده مشكورة لمن عمل بشئ منها ، وللأشراف من آل محمد
صلى الله عليه وآله وسلم سهم ذوي القربى المنصوص به في الذكر الحكيم واليهم
يعود سهم مشرفهم الأعظم بعد عود سهم الله تعالى إليه ، فهي ضرائب مقررة
جعلها الله لهم بعد أن أربى بهم عن أخذ الصدقات الواجبة أو مطلقا لأنها أوساخ
يجب أن يترفع عن التلمظ بها آل محمد صلى الله عليه وآله .
فالعمل بآي من هذه الفرائض يستدعى الوقوف على الأنساب ومعرفة
الصميم من الدخيل ، وقد حمل ذلك علماء الإمامية على الاكثار من التأليف في
خصوص البيت الهاشمي وأنسابهم ، واستساغوا له المتاعب بين جفلة وهبوط
واغتراب وإقامة وضرب في الأرض للحصول على الغاية والاشراف على البيوت
والقبائل وأنسابهم ومن يمت بهم أو يذاد عنهم ، حرصا على الابقاء على هذه
الشجرة الطيبة التي ( أصلها ثابت وفرعها في السماء ) منزهة عما عسى أن يلم بها من
أدناس الملتصقين وتحقيقا لموضوع فرائض صدع بها النبي الأمين صلى الله عليه
وآله وسلم ، وقد أحصى من ألف في أنساب الطالبيين العلامة البارع السيد
شهاب الدين الحسيني نزيل قم المشرفة في كتاب مفرد سماه ( طبقات النسابين )
فجاءت عدتهم تقارب خمسمائة رجل . وتجد ذكرهم مثبوتا على صفحات كتاب
( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) لشيخنا الإمام العلامة الطهراني .
ومن أهم هاتيك الكتب كتاب ( عمدة الطالب ) الذي تزفه ( المكتبة الحيدرية )
إلى القراء الكرام ، وليست هذه بباكورة من خدماتها للعلم والأدب فهي لم تبرح
عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب — صفحة 9
مساهمون: أحمد بن علي الحسيني ( ابن عنبة )
ص٩