فاطمة بنت أسد باسم أبيها فلما قدم أبو طالب سماه عليا ، ومن هاهنا يسمى
أمير المؤمنين على حيدر لان حيدرة من أسماء الأسد ، وقد ذكر ذلك في شعره
يوم خيبر فقال عليه السلام : انا الذي سمتني أمي حيدرة . ويكنى أبا الحسن وأبا
تراب وكانت أحب كنيته إليه لان رسول الله صلى الله عليه وآله كناه بها ، وسبب ( 1 )
ذلك أنه صلى الله عليه وآله دخل على ابنته فاطمة الزهراء " ع " فقال لها : أين ابن عمك ؟
فقالت : رأيته غضبانا وخرج . فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد يطلبه فوجده
نائما قد ألصقت الحصى بجبينه فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله ينفض الحصى عنه ويقول :
قم أبا تراب قم أبا تراب . رباه رسول الله صلى الله عليه وآله فجمع الله له أسباب الخير في
ذلك ، وذلك أن قريشا أجدبت ذات سنة وكان أبو طالب فقيرا لا مال له فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس عمه : ألا نذهب إلى أبى طالب لنخفف عنه بعض
عياله فقال : نعم فذهبا إليه فقالا : جئنا لنخفف عنك فقال : إذا تركتما لي
عقيلا فاصنعا ما شئتما وكان يحب عقيلا حبا شديدا فأخذ العباس جعفرا وأخذ
رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " ع " فلم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه
ولم يزل علي ( ع ) عند رسول الله صلى الله عليه وآله حتى هاجر . وقد روى كثير من أئمة
الحديث أنه لا خلاف في أن أول من أسلم علي بن أبي طالب " ع " وإنما الخلاف
هامش
( 1 ) في الحديث الصحيح عن عمار بن ياسر " رض " أن النبي صلى الله عليه وآله
كناه بأبي تراب في غزوة العشيرة في السنة الثانية من الهجرة أواخر جمادى
الآخرة ، فإنه رآه نائما على التراب فقال له : اجلس أبا تراب ، ثم اخبره بمن يضربه
على رأسه أنظر ( تاريخ الطبري ) ج 2 ص 262 و ( مسند أحمد بن حنبل ) ج 4
ص 263 و ( السيرة الحلبية ) ج 2 ص 135 و ( تاريخ الخميس ) ج 1 ص 410
و ( الرياض النضرة ) ج 2 ص 154 . م ص