أمير المؤمنين علي عليه السلام احترق حين احترق المشهد سنة خمس وخمسين
وسبعمائة ، يقال إنه كان في آخره : وكتب علي بن أبو طالب . ولكن حدثني
السيد النقيب السعيد تاج الدين أبو عبد الله محمد بن القاسم بن معية الحسنى
النسابة ، وجدي لامي المولى الشيخ العلامة فخر الدين أبو جعفر محمد بن الحسين
ابن حديد الأسدي رحمه الله : أن الذي كان في آخر ذلك المصحف علي بن أبي
طالب ، ولكن الياء مشتبهة بالواو في الخط الكوفي الذي كان يكتبه
علي عليه السلام . ( 1 )
وقد رأيت أنا مصحفا بالمذار في مشهد عبيد الله بن علي بخط
أمير المؤمنين عليه السلام في مجلد واحد في آخره بعد تمام كآبة القرآن المجيد :
" بسم الله الرحمن الرحيم كتبه علي بن أبي طالب " . ولكن الواو تشتبه بالياء
في ذلك الخط كما حكياه لي عن المصحف بالمشهد الغروي ، واتصل بي بعد ذلك
أن مشهد عبيد الله احترق واحترق المصحف الذي فيه ، والصحيح أن اسم
أبى طالب عبد مناف وبذلك نطقت وصية أبيه عبد المطلب حين أوصى إليه
برسول الله صلى عليه وآله وسلم وقوله : أوصيك يا عبد مناف بعدي بواحد بعد أبيه فرد
وقوله :
وصيت من كنيته بطالب عبد مناف وهو ذو تجارب
وكان أبو طالب مع شرفه وتقدمه جم المناقب غزير الفضائل ، ومن
أعظم مناقبه كفالته رسول الله صلى الله عليه وآله قيامه دونه ومنعه إياه
من كفار قريش حتى حصروه في الشعب ثلاث سنين مع بني هاشم عدا أبى
هامش
( 1 ) ومنشأ الاشتباه هو أن كلا من الواو والياء يكتب بالخط الكوفي
مربعا ، غير أن رأس الياء منفتح ورأس الواو منضم ، ولعله انطمست مربعة
رأس الياء فاشتبهت بالواو فقرأها القارئ واوا والله الأعلم . م ص