محوطة " إلا أنى رأيت أوان تغربي في أكثر البلاد التي وطئتها تشابها عظيما
بين الهجان والهجين . وتساويا شديدا بين اللجين ( 1 ) واللجين . يكابر الدعي
العلوي فلا ينكر عليه ، ويتنازعان الشرف فما من عارف بشأنهما يرجعان إليه
وكثيرا يتعصب في الظاهر للدعي ، توصلا بذلك إلى الطعن في آل النبي ( ع )
وكم من قائل ، لو عرفت سيدا صحيح النسب لتبركت بترابه ، ووضعت خدي
تواضعا على عتبة بابه ، هذا لعمر الله محض اللجاج ، والعناد الذي لا يطمع له
في علاج ، هذه بيوتات العلوية العارية عن العار متوافرة ، وقبايل الفاطمية
الطاهرة عن الغبار متكاثرة ، وقد قام بتصحيح اتصالهم في زمان علامون من
الأمة ، ونهض بتنقيح حالاتهم في كل أوان فهامون من الأئمة . فحركتني العصبية
وبعثتني النفس الأبية . على أن أصنف في أنساب الطالبيين كتابا يجمع بين الفروع
والأصول ، ويضم الأجذام إلى الذيول ، ويستوعب شعب هذا العلم ويستقصيها
ولا يغادر من فوائده صغيرة ولا كبيرة إلا ويحصيها . والأيام بذلك المطلب
تماطل ، وتحول دون ما أحاول ، حتى بعد ذلك الفن عهدي . ولم يبق منه غير
أثارة عندي ، وكيف لا وأنا في زمان ظاهر الغباوة مجاهر العلم والشرف
بالعداوة . قد ارتفعت فيه إرادة العلم من القلوب . وعد النسب الفاطمي من
أعظم العيوب ، بحيث أشرفت أنوار الشرف أنوار الشرف على الانطماس . وآذنت آثار
دروس العلم بالاندراس ، فالتمس منى أعز الناس على ، وأكرمهم لدى وهو
المولى الأعظم ، والماجد الأكرم . مرتضى ممالك الاسلام . مبين مناهج
الحلال والحرام ، ناظم درر المواهب . في سلوك الرغايب ، ومقلد جيد
الوجود بوشاح المناقب ، ملاذ قروم آل أبي طالب ، في المشارق والمغارب
مفيض لجج الحقايق بجواهر المطالب ، على الأباعد والأقارب . الغنى
هامش
( 1 ) الأول بضم اللام وفتح الجيم كالحسين بمعنى الفضة . والثاني
بفتح اللام وكسر الجيم كالأمير زبد أفواه الإبل . م ص