من يحيى بن الحسين . قال : فان يحيى بن الحسين أعقب من رجلين أبى على عمر
وأبى محمد الحسن ، فمن أيهما أنت ؟ قلت : من ولد أبى على عمر بن يحيى . قال :
فان أبا على عمر بن يحيى أعقب من ثلاثة أبى الحسين محمد ، وأبى طالب محمد
وأبى الغنائم محمد فمن أيهم أنت ؟ قلت من ولد أبى طالب محمد بن أبي على عمر
ابن يحيى قال : فكن ابن أسامة ! . قال فقلت أنا ابن أسامة .
وهذه الحكاية تدل على حسن معرفة هذا الشريف بأنساب قومه واستحضاره
لأعقابهم ، وللشريف جعفر بن أبي البشر عقب ، ومن بنى الحسين بن سليمان
ابن علي ابن السلمية ، الشريف الأمير أبو عزيز قتادة ( 1 ) بن إدريس بن مطاعن
ابن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين المذكور ، ملك الحجاز سيفا ، وطرد الهواشم
عنها سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وقتل الأمير محمد بن مكثر بن فليتة ، والامارة
في ولده إلى الآن ، وكان قتادة جبارا فاتكا فيه قسوة وتشدد وحزم ، وكان
الناصر العباسي أو أبوه المستنصر قد استدعى الأمير قتادة إلى العراق ووعده
ومناه ، فأجابه وسار من مكة إلى أن وصل العراق فلما قارب الصعود من النجف
جبن ، فلما وصل المشهد الشريف الغروي خرج أهل الكوفة لتلقيه وكان من
جملة من خرج في غمار الناس قوم معهم أسد قد ربطوه في سلسلة ، فلما رآه قتادة
تطير من ذلك وقال : لا أدخل بلادا تذل فيها الأسد . ثم رجع من فوره إلى
الحجاز ، وكتب إلى الخليفة الناصر لدين الله الأبيات :
بلادي وإن جارت على عزيزة * ولو أنني أعرى بها وأجوع
ولى كف ضرغام إذا ما بسطتها * بها أشترى يوم الوغى وأبيع
معودة لثم الملوك لظهرها * وفى بطنها للمجد بين ربيع
أأتركها تحت الرهان وأبتغي * لها مخرجا إني إذا لرقيع ؟
وما أنا إلا المسك في غير أرضكم * أضوع وأما عندكم فأضيع
هامش
( 1 ) كانت وفاة الأمير قتادة بن إدريس سنة 618 ه ( عن هامش الأصل )