أصحابه إلا قليلا . وقيل بل انهزم بعض عسكر عيسى على مسناة ملتوية فلما صاروا
في عكسها ظن أصحاب إبراهيم أنهم كمين قد خرج ؟ عليهم ، ورفع إبراهيم البرقع
عن وجهه فجاءه سهم غائر فوقع على جبهته فقال : الحمد لله أردنا أمرا وأراد الله
غيره أنزلوني وكان آخر امره ، ولما اتصل بالمنصور انهزام عسكره وهو
بالكوفة اضطرب اضطرابا شديدا وجعل يقول : فأين قول صادقهم أين لعب
الغلمان والصبيان ؟ ثم جاءه بعد ذلك خبر الظفر ، وجيئ برأس إبراهيم فوضعه
في طشت بين يديه والحسن بن زيد بن الحسن بن علي " ع " واقف على رأسه عليه
السواد فخنقته العبرة ، والتفت إليه المنصور وقال : أتعرف رأس من هذا ؟
فقال : نعم :
فتى كان تحميه من الضيم نفسه * وينجيه من دار الهوان اجتنابها
فقال المنصور : صدقت ولكن أراد رأسي فكان رأسه أهون على ولوددت
انه فاء إلى طاعتي .
وكان قتل إبراهيم - على ما قال أبو نصر البخاري - لخمس بقين من ذي
القعدة سنة خمس وأربعين ومائة وهو ابن ثماني وأربعين سنة ، وقال أبو الحسن
العمرى : قتل في ذي الحجة من السنة المذكورة ، وحمل بن أبي الكرام الجعفري
رأسه إلى مصر . وعقب إبراهيم من ابنه الحسن لا عقب له من غيره وباقي أولاده
بين دراج ومنقرض ، وأم الحسن أمامة بنت عصمة العامرية من بنى جعفر بن كلاب
وكان وجيها مقدما طلبت له زوجته أمانا من المهدى لما حج فأعطاها إياه ، وكان
المنصور الدوانيقي قد بالغ في طلبه وطلب عيسى بن زيد بعد قتل إبراهيم فلم يقدر عليهما
وأعقب الحسن بن إبراهيم من عبد الله وحده ، وأمه مليكة بنت عبد الله
ابن أشيم تميمية من بنى مالك بن حنظلة ، فأعقب عبد الله بن الحسن بن إبراهيم
من رجلين ، إبراهيم الأزرق ، ومحمد الاعرابي وأمهما أم ولد ، أما إبراهيم الأزرق
ابن عبد الله بن الحسن بن إبراهيم فولده بينبع يقال لهم : بنو الأزرق وأعقب
عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب — صفحة 110
مساهمون: أحمد بن علي الحسيني ( ابن عنبة )
ص١١٠