فقال ابن الزبير : لو كان أحدكم احترق بيته ما رضى حتى يجدده فكيف بيت ربكم ،
انى مستخير ربى ثلاثا ، ثم عازم على امرى ، فلما مضى الثلاث ، أجمع رأيه على أن
ينقضها ، فتحاماه الناس ان ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء حتى صعده
رجل فالقى منه حجارة ، فلما لم يره الناس اصابه شئ تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به
الأرض ، فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بنائه .
وقال ابن الزبير : انى سمعت عائشة تقول : ان النبي صلى الله عليه وآله قال : لولا أن الناس
حديث عهد بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر
خمسة أذرع ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه ، قال : فأنا
اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس ، قال : فزاد فيه خمس أذرع ، من الحجر حتى
أبدى أسا نظر الناس إليه فبنى عليه البناء وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا ، فلما
زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشر أذرع وجعل له بابين : أحدهما يدخل الناس منه
والاخر يخرج الناس منه .
قال : فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك
ويخبره : ان ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة ، فكتب
إليه عبد الملك : انا لسنا من تلطيخ ( 1 ) ابن الزبير في شئ : اما ما زاد في طوله فاقره
واما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه وسد الباب الذي فتحه ، فنقضه واعاده إلى
بنائه ( 2 ) .
531 - وبالاسناد المقدم قال : وحدثني محمد بن خاتم ، حدثنا عبد الله بن بكير
السهمي ، حدثنا حاتم ابن أبي صغيرة ، عن أبي قرعة : ان عبد الملك بن مروان بينما
هو يطوف بالبيت إذ قال : قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول :
سمعتها تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى
هامش
( 1 ) تلطخ فلان بأمر قبيح : تدنس - لسان العرب
( 2 ) صحيح مسلم الجزء الرابع ص 98 .