536 - ويليه من الجزء المذكور وبالاسناد المقدم قال : حدثنا عبيد الله بن
معاذ العنبري ، حدثنا أبي ، حدثنا عاصم ( وهو ابن محمد بن زيد ) ، عن زيد بن محمد
عن نافع قال : جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة
ما كان زمن يزيد بن معاوية ، فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمان وسادة ، فقال : انى
لم آتك لأجلس ، اتيتك لاحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول : من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في
عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ( 1 ) .
قال يحيى بن الحسن : وهذه الحرة : هي حرة وأقم التي قتل فيها يزيد سبعة آلاف
من أولاد المهاجرين والأنصار وسنذكر ذلك في ما بعد إن شاء الله تعالى بحيث تتفق
عليه الصحاح والحسان .
ومن تأمل هذه الأخبار عرف ان محاربة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام خروج عن الاسلام لان من مات ميتة جاهلية فقد خرج عن دائرة الاسلام
ولان المعاوية ، هو الآخر الذي طلب الإمامة بعد صحة البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام
ونازعه الامر ، وقد ورد هذا الخبر : فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الاخر ، يدل
على صحة هذا التأويل ما هو مذكور في لفظ الخبر عن الراوي ، وهو عبد الرحمان
من أنه قال : فدنوت منه فقلت له : أنشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله
فأهوى إلى اذنيه وقلبه بيده وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي ، فقلت له : هذا ابن عمك
معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا وذكر الآية ( 2 ) استشهادا على
ذلك ، وتعيينه لمعاوية في نفس الخبر من أدل دليل على أنه هو المراد بالخبر فقال
له بعد سكوته ساعة : أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله ولا طاعة لله تعالى في
محاربة أمير المؤمنين عليه السلام بل معصية الله تعالى وورود النار .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم الجزء السادس ص 22
( 2 ) النساء : 29 .