الاخبار الصحاح لا يخلو من قسمين .
اما أن يكون الراوي أراد ضياع الفائدة في الخبر ، أو يكون قد أورده على
جهته ، فإن كان قد قصد المعنى الأول فيكون قد خالف ألفاظ هذه الأخبار المتقدمة
فيتوجه الرد عليه بها لاتفاق ألفاظها على مخالفة لفظه .
والقسم الثاني ، إن كان قد أورده على جهته من غير زيادة ولا نقصان فله معنى
صحيح ، فيكون قد ذكره في لفظ هذا الخبر بلفظ " الذين " كما ذكره سبحانه
وتعالى في الكتاب العزيز بلفظ " الذين " وهو قوله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 1 ) .
فذكره سبحانه وتعالى في لفظ هذه الآية ب " الذين " في موضعين وهو واحد ،
وذكره له بلفظ الجمع في الخبر من قوله : امتحن الله قلوبهم للتقوى ، كمثل ذكره له
تعالى بلفظ الجمع في الآية المذكورة وفى آية المباهلة أيضا وهو قوله تعالى : " وأنفسنا
وأنفسكم " ( 2 ) وهو عليه السلام واحد وهو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله كما تقدم ذكره في
الصحاح ، واطرد ذلك في اسمه كما اطرد ذلك في اسم الله تعالى سبحانه وهو قوله :
" انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون " ( 3 ) . وقوله تعالى : " وأوحينا إلى أم
موسى ان ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه إليك
وجاعلوه من المرسلين " ( 4 ) .
فعبر عن اسمه العزيز تعالى في هذه الآية بلفظ الجمع في أربعة مواضع وكذا
في الكناية عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في الآية المتقدمة ، بلفظ الجمع في سبعة مواضع
ومثل هذا في الكتاب العزيز كثير والمراد بذلك كله التعظيم .
واما قوله صلى الله عليه وآله عنه ( ع ) في لفظ الخبر : " منهم خاصف النعل " فلم يرد - ان تم -
غيره بهذه الصفة وهو مستثنى منهم ، وإنما أراد ان هذه الصفة موجودة فيه لا في
هامش
( 1 ) المائدة : 55
( 2 ) آل عمران : 61
( 3 ) الحجر : 9
( 4 ) القصص : 7 .