تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الاخبار الصحاح لا يخلو من قسمين . اما أن يكون الراوي أراد ضياع الفائدة في الخبر ، أو يكون قد أورده على جهته ، فإن كان قد قصد المعنى الأول فيكون قد خالف ألفاظ هذه الأخبار المتقدمة فيتوجه الرد عليه بها لاتفاق ألفاظها على مخالفة لفظه . والقسم الثاني ، إن كان قد أورده على جهته من غير زيادة ولا نقصان فله معنى صحيح ، فيكون قد ذكره في لفظ هذا الخبر بلفظ " الذين " كما ذكره سبحانه وتعالى في الكتاب العزيز بلفظ " الذين " وهو قوله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 1 ) . فذكره سبحانه وتعالى في لفظ هذه الآية ب‍ " الذين " في موضعين وهو واحد ، وذكره له بلفظ الجمع في الخبر من قوله : امتحن الله قلوبهم للتقوى ، كمثل ذكره له تعالى بلفظ الجمع في الآية المذكورة وفى آية المباهلة أيضا وهو قوله تعالى : " وأنفسنا وأنفسكم " ( 2 ) وهو عليه السلام واحد وهو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله كما تقدم ذكره في الصحاح ، واطرد ذلك في اسمه كما اطرد ذلك في اسم الله تعالى سبحانه وهو قوله : " انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون " ( 3 ) . وقوله تعالى : " وأوحينا إلى أم موسى ان ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين " ( 4 ) . فعبر عن اسمه العزيز تعالى في هذه الآية بلفظ الجمع في أربعة مواضع وكذا في الكناية عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في الآية المتقدمة ، بلفظ الجمع في سبعة مواضع ومثل هذا في الكتاب العزيز كثير والمراد بذلك كله التعظيم . واما قوله صلى الله عليه وآله عنه ( ع ) في لفظ الخبر : " منهم خاصف النعل " فلم يرد - ان تم - غيره بهذه الصفة وهو مستثنى منهم ، وإنما أراد ان هذه الصفة موجودة فيه لا في
هامش
( 1 ) المائدة : 55 ( 2 ) آل عمران : 61 ( 3 ) الحجر : 9 ( 4 ) القصص : 7 .