تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وإذا كان هذا هو معنى الصديق فالصديق أيضا ينقسم ثلاثة أقسام : صديق يكون نبيا وصديق يكون إماما وصديق يكون عبدا صالحا ، لا نبي ولا امام . فاما ما يدل على أول الأقسام فقوله سبحانه وتعالى : " واذكر في الكتاب إدريس انه كان صديقا نبيا " ( 1 ) وكل نبي صديق ، وليس كل صديق نبيا ، وقوله تعالى : " يوسف أيها الصديق " ( 2 ) . واما ما يدل على كون الصديق إماما فقوله تعالى : " فأولئك مع الذين نعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " ( 3 ) فذكر النبيين ثم ثنى بذكر الصديقين ، لأنه ليس بعد النبيين في الذكر أخص من الأئمة . ويدل عليه أيضا هذه الأخبار الواردة بان الصديقين ثلاثة : حبيب وحزبيل وعلى وهو أفضلهم فلما ذكر عليا ( ع ) مع هذين المذكورين دخل معهما في لفظة الصديقين وهما ليسا بنبيين ولا امامين ، فأراد افراده ( ع ) عنهما بما لا يكون لهما وهي الإمامة ، فقال صلى الله عليه وآله : وهو أفضلهم ، فليس في لفظة الصديق بينهم تفاضل لأنه صلى الله عليه وآله قال : الصديقون ثلاثة ، فقد استووا في اللفظ ، فأراد الاخبار عن اختلافهم في المعنى وهو استحقاق الإمامة فقال : وهو أفضلهم ، تنبيها على كونه ( ع ) صديقا إماما ، وهذا معنى الوجه الثالث ، وإذا كان الصديق هو الملازم للصدق الدائم عليه ومن صدق علمه قوله ، فينبغي ان تختص هذه اللفظة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لأنه لم يعص الله تعالى منذ خلق ، ولم يشرك بالله تعالى ، فقد لازم الصدق ودام عليه ، وصدق عمله قوله ، فصح اختصاص هذه اللفظة به دون غيره . وإذا ما الحلى زان نحورا * كان للحلى حسن نحرك زينا وتزيدن طيب الطيب طيبا * إذ تسميه أين مثلك أينا تم الجزء الأول من كتاب العمدة في عيون صحاح الاخبار في مناقب امام
هامش
( 1 ) مريم - 56 ( 2 ) يوسف - 46 ( 3 ) النساء - 69 .
عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 223 | يحيى بن الحسن الأسدي الحلي (ابن البطريق)