التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين
أهل الفرقان بفرقانهم ، فوالذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما من رجل من قريش ،
الا وقد نزلت فيه الآية والآيتان .
فقال له رجل : فأنت أيش ، نزل فيك ؟ فقال علي ( ع ) : اما تقرأ الآية التي
في " هود " ؟ " ويتلوه شاهد منه " ( 1 ) .
فان قيل : فما المانع أن يكون المراد بها الوجه ؟ وهو ابتداء الغاية ،
لان أصل علي من أصل النبي عليهما صلوات الله وسلامه فقد انتظم اللفظ والمعنى جميعا
قلنا : الجواب عن ذلك ، انه لو كان المراد به الأصل من دون قرينة أخرى
لوجب ان يشاركه في ذلك جميع بني عبد المطلب من كان منهم عابدا للأصنام ومن
لم يكن كذلك ، فكان اختصاصه بذلك دونهم غير صحيح ، فثبت انه لا بد من قرينة
أخرى مضافة إلى ممازجة الأصل مما يدل على اختصاصه بالإمامة دون غيره .
يشهد بصحة هذا التأويل ما قدمناه في باب ذكر الوصية وباب ذكر الخلافة ،
وهو ما ذكرناه من مسند ابن حنبل بطريقه ورجاله ، يرفعه إلى سلمان الفارسي
رضي الله عنه قال : سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
كنت انا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل ان يخلق الله عز وجل آدم
عليه السلام بأربعة عشر الف عام ، فلما خلق الله آدم عليه السلام قسم ذلك النور جزئين : فجزء
انا وجزء علي ( 2 ) .
وذكرناه من طريق ابن المغازلي ، رفعه إلى سلمان الفارسي وزاد فيه : حتى
افترقنا من صلب عبد المطلب ففي النبوة ، وفي علي الخلافة ( 3 ) وذكرناه أيضا من كتاب
الفردوس لابن شيرويه الديلمي في باب الخاء عن سلمان أيضا بمثله على السواء .
هامش
( 1 ) هود : 17 لاحظ غاية المرام : ص 360 نقلا عن الثعلبي في تفسيره .
( 2 ) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ج 2 ص 662 ح 1130
( 3 ) مناقب ابن المغازلي ص 87 .