تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
واما كونها زائدة : فمثل قوله سبحانه وتعالى : " ما علمت لكم مناله غيري " ( 1 ) أي ما لكم اله غيره ، لان معنى الزائد : انه إذا حذف ، لم يتغير الكلام ومع حذف هذه " من " صح اخلاص التوحيد . واما كونها لتبيين الجنس : فمثل قوله سبحانه وتعالى : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " ( 2 ) فنهى في لفظ الآية بفحوى الخطاب عن الرجس كافة ثم قال تعالى مبينا لما ورد النهى عنه ، فقال : " من الأوثان " فبين الجنس المنهى عنه من دون غيره في تلك الحال ، فإذا ثبت ذلك فقول النبي صلى الله عليه وآله : على منى وانا منه ، لا يخلو ان يراد بلفظة " من " أحد هذه الأقسام الأربعة ، فنقول : اما ابتداء الآية : وهو الوجه الأول فلا يجوز أن يكون مراده صلى الله عليه وآله ، لأنه إذا كان ابتداء غاية علي عليه السلام من ابتداء غاية النبي صلى الله عليه وآله ، فكيف يجوز العكس في الكلام بعد الطرد بقوله صلى الله عليه وآله : وانا من على ، لأنه يجب أن يكون ابتداء غاية النبي صلى الله عليه وآله من ابتداء غاية علي عليه السلام وهذا متناقض . واما الوجه الثاني - وهو كونها للتبعيض ، فلا يجوز أن يكون مراده صلى الله عليه وآله لأنه ليس بجزء من علي ، ولا علي عليه السلام جزء منه ، وهذا معلوم ضرورة ، ولا يحتاج إلى دليل . واما الوجه الثالث - وهو كونها زائدة ، فلا يجوز أن يكون مراده صلى الله عليه وآله لان معنى الزائدة إذا حذفتها لم يتغير الكلام ، وهذه " من " إذا حذفت من أحدهما تغير الكلام والمعنى ، لأنها إذا حذفت صار الكلام تقديره : على انا وانا على وهذا ما لا يقوله عاقل . واما الوجه الرابع - وهو كونها لتبيين الجنس ، فهو المراد بقوله صلى الله عليه وآله ، من دون سائر الأقسام فيكون قوله صلى الله عليه وآله : " مني " : من جنسي في التبليغ والأداء ووجوب فرض الطاعة ، لان النبي صلى الله عليه وآله نبي وامام ، كما قال تعالى لإبراهيم عليه السلام " اني
هامش
( 1 ) القصص : 39 ( 2 ) الحج : 30 .