واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ابن الأكوع إلى
علي بن أبي طالب عليه السلام ، فدعاه ، فجاءه على بعير له ، حتى أناخ ( 1 ) قريبا من رسول
الله صلى الله عليه وآله وهو أرمد ، قد عصب عينيه بشقة برد قطري ( 2 ) .
قال سلمة بن الأكوع : فجئت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال صلى الله عليه وآله :
مالك ؟ قال : رمدت ، فقال صلى الله عليه وآله : ادن منى ، فدنى منه ، فتفل في عينيه ، فما شكى
وجعهما بعد ، حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية ، فنهض بالراية وعليه حلة ارجوان ( 3 )
حمراء قد اخرج كميها ، فاتى مدينة خيبر ، فخرج مرحب صاحب الحصن ، وعليه
مغفر معصفر ، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر اني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
أطعن أحيانا وحينا اضرب * إذ الحروب أقبلت تلهب
كان حمادى كالحما لا يقرب
فبرز إليه على صلوات الله وسلامه عليه ، فقال :
انا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات شديد القسورة
أكتالكم ( 4 ) بالسيف كيل السندرة
فاختلفا ضربتين ، فبدره علي عليه السلام بضربة فقد الحجر والمغفر ، وفلق رأسه
حتى اخذ السيف في الأضراس ، واخذ المدينة ، وكان الفتح على يديه . ( 5 )
231 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي في خبر الراية ، بالاسناد المقدم ، قال
أخبرنا أبو الحسن : أحمد بن المظفر بن أحمد العطار ، الفقيه الشافعي ، سنة أربع
هامش
( 1 ) أناخ الجمل : أبركه - المنجد - برك البعير : ناخ في موضع فلزمه - مجمع
البحرين -
( 2 ) البرود القطرية ، حمر لها اعلام فيها بعض الخشونة - لسان العرب .
( 3 ) ارجوان : معرب أرغوان شديد الحمرة
( 4 ) وفي نسخة : أكيلكم بالسيف
( 5 ) غاية المرام ص 467 نقلا عن الثعلبي .