العس ( 1 ) . فامر عليا ان يدخل شاة ، فادمها ، ثم قال : ادنوا بسم الله ، فدنى القوم
عشرة عشرة ، فأكلوا حتى صدورا ، ثم دعا بقعب من لبن ، فجرع منه جرعة ، ثم قال
لهم : اشربوا بسم الله ، فشربوا حتى رووا ، فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به
الرجل ، فسكت النبي صلى الله عليه وآله يومئذ ، فلم يتكلم .
ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب ، ثم انذرهم رسول الله
صلى الله عليه وآله فقال : يا بنى عبد المطلب ، انى انا النذير إليكم من الله عز وجل ، والبشر بما
لم يجئ به أحد ، جئتكم بالدنيا والآخرة : فاسلموا وأطيعوني ، تهتدوا .
ومن يواخيني ويوازرني ، يكون وليي ووصيي بعدى وخليفتي في أهلي ،
ويقضى ديني .
فاسكت القوم ، وأعاد ذلك ثلاثا ، كل ذلك يسكت القوم ، ويقول علي ( ع ) :
انا ، فقال : أنت .
فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : اطع ابنك فقد أمر عليك ( 2 ) .
قال يحيى بن الحسن : ويزيده تأكيدا في الامر بوجوب الوصية . ما ذكره
الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم
الموت حين الوصية اثنان ( 3 ) .
94 - وبالاسناد المقدم قال : اختلفوا في صفة الاثنين ، فقال قوم : هما الشاهدان
اللذان يشهدان على وصية الموصى .
وقال آخرون : هما الوصيان ، أراد الله تعالى تأكيدا لأمر ، فجعل الوصي
اثنين .
ودليل هذا التأويل ، انه عقبه بقوله : " تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان " ( 4 )
هامش
( 1 ) العس : القدح الضخم - لسان العرب
( 2 ) غاية المرام ص 320
( 3 ) المائدة : 106
( 4 ) المائدة : 106 .