وهذا الامر منه ( ص ) بالتمسك باهل بيته عليهم السلام عام لكل أهل الاسلام
وهو أيضا واجب ، يدل على وجوبه قبح تركه ، لأنه ( ع ) قال : " ما ان تمسكتم
بهما لن تضلوا " فجعل ترك التمسك بهما ، هو الضلال ، فصار ترك هذا الامر قبيحا ،
فعلم وجوبه لقبح تركه .
ثم جعل ذلك مستمرا ممتدا بذكر الأبد في لفظ الخبر ، وضرب له غاية ينتهى
إليها ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : " حتى يردا على الحوض " .
فصار ذلك دليلا على الاقتداء بهما إلى آخر الأبد ، فقد صار الخبر الوارد
باجماع كافة أهل الاسلام من قول النبي ( ص ) : افترقت أمة أخي
موسى ، إلى إحدى
وسبعين فرقة : منها فرقة ناجية ، والباقون في النار .
وافترقت أمة أخي عيسى ، اثنين وسبعين فرقة : منها فرقة ناجية والباقون في النار
وستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة ، منها فرقة : ناجية ، والباقون في النار ( 1 ) "
بيانا عن الفرقة الناجية من أمته ، وهي التي تمسكت بالثقلين ، وهما كتاب الله وعترة
رسوله ، بدليل قوله صلى الله عليه وآله : " ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا " ، فصار التمسك بهما ،
هو طريق النجاة ، وترك التمسك بهما هو طريق الضلال ، ( 2 ) .
90 - ويدل على صحة ما قلناه ، ما ذكره الثعلبي ، بالاسناد المقدم ، في تفسير
قوله تعالى :
" ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا " ( 3 ) قال الثعلبي : قال ذازان ، أبو عمر :
قال لي علي ( ع ) : أبا عمر أتدري كم افترقت اليهود ؟ قلت : الله ورسوله اعلم ،
قال : قد افترقت على إحدى وسبعين فرقة : كلها في الهاوية ، الا فرقة واحدة ، هي
الناجية ،
هامش
( 1 ) ذكره ابن ماجة في سننه ج 2 باب افتراق الأمم ص 479 - صحيح أبى داود
ج 4 ص 197 و 198 - مسند أحمد ج 3 ص 145
( 2 ) وفى نسخة : " الهلاك " بدل الضلال
( 3 ) الانعام : 159 .