فهو كقول نوح عليه السلام : " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا " ( 1 ) .
يريد ديني ، والعلماء من أهل بيته ، المقتدون به ، والعاملون بما جاء به ( 2 ) لهم
فضلان ( 3 ) .
قال يحيى بن الحسن : فهذه ألفاظ هذه الأخبار الصحاح تنطق بصحة الاستخلاف
وفيها ما ينطق بخليفتين ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد خلف على الأمة ما ان تمسكوا به ،
لن تضلوا ، فقد صار نص الاستخلاف على أهل البيت عليهم السلام .
وكذلك ترويه الشيعة على السواء أيضا . وإذا حصل عليه الاجماع من الخاص
والعام ، صح التمسك به والاستدلال ، فهذا نص صريح يأمر به النبي صلى الله عليه وآله كل من
شمله لفظ الاسلام .
فمن كان من المسلمين ، لزمه الاقتداء بالثقلين : الكتاب والعترة .
ولا يلزم أهل بيته الاقتداء بأحد ، لان الوصية بالتمسك باهل بيته والامر بذلك
لامته ، وهو أيضا أمر بالاقتداء بهما إلى آخر انقطاع التكليف ، لأنه قيد التمسك
بهما بالأبد ، وجعل مدة اجتماعهما إلى ورود الحوض عليه ( ص ) .
ومطلق الامر ، قد اختلف فيه المتكلمون ، فذهب جميع الفقهاء وطائفة من
المتكلمين إلى أن الامر ، يقتضى ايجاب الفعل على المأمور به ، وربما قالوا : في وجوبه .
وقال آخرون : مطلق الامر ، إذا كان من حكيم اقتضى كون المأمور به مندوبا
إليه ، وإنما يعلم الوجوب بدلالة زائدة .
وذهب آخرون إلى وجوب الوقف ، في مطلق الامر ، بين الايجاب والندب
والرجوع في كل واحد من الامرين إلى دلالة غير الظاهر اما على أن تركه قبيح ،
فيعلم انه واجب ، أو انه ليس بقبيح ، فيعلم انه ندب .
هامش
( 1 ) نوح : 28
( 2 ) وفى نسخة : والعاملون لاجابته لهم فضلان .
( 3 ) غاية المرام ص 212 ذكر الحديث بطوله .