المولى عبده عن شيء وتردد أن يكون زمانه اليوم الأول أو الثاني فهل يكون العلم الإجمالي فيها منجزا للتكليف أم تجري الأصول في الأول ثم في الثاني من الطرفين أم تفصيل بين الموارد وجوه وأقوال والذي يقوى في النظر أن العقل وإن كان لا يفرق في لزوم امتثال التكليف المردد بين أن يكون التردد في أمور دفعية أو تدريجية لأن الحرام يجب الانتهاء عنه على أي حال فالعلم الإجمالي يكون إذن منجزا للتكليف ولكن ذلك إذا علم المكلف علما يقينيا ببقائه حيا إلى زمان الطرف الثاني حتى يحصل له علم إجمالي يقيني بتكليف مردد بين الأمرين التدريجيين وأنى له بهذا العلم فعلى هذا للمكلف أن يجري الأصل في الفرد الأول في الزمان الأول ويختلف هذا الأصل باختلاف موارده فربما يكون البراءة كما في المثال السابق وربما يكون غيرها .
أما جريان الأصل في الطرف الثاني في الزمان الثاني فمشكل للزوم العلم بالمخالفة القطعية للتكليف الواقعي ولكن جوزه بعضهم في المقام وله وجه وجيه لأن إجراء أصل البراءة مثلا في الطرف الثاني أنما يكون بعد انتهاء زمان الطرف الأول وقد مثل بعضهم لمفروض مقامنا بالمرأة التي نسيت وقت حيضها وإن علمت بالعدد فهي تعلم بتحيضها في هذا الشهر بثلاثة أيام مثلا ومثل أيضا بمن يعلم بحصول معاملة ربوية له في هذا الشهر وأورد بعضهم على المثال الأول بأن هذه ترجع إلى العلامات المنصوبة لها شرعا وعلى المثال الثاني بأن الشاك بدويا في حكم معاملة ليس له الإتيان بها فضلا عمن علم إجمالا ببطلان بعض معاملاته في شهره لأنه يجب عليه تعلم أحكامها والجاهل غير معذور .
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 249
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٤٩