ملحوظة
ربما يورد إشكال على ما قررناه من أن المكلف لا يحصل له علم يقيني ببقائه حيا إلى زمان الطرف الثاني فلا يكون التكليف منجزا فتجري البراءة منه في الطرف الأول أن المقدمات المسماة بالمفوتة في بعض الواجبات وهي التي يكون تركها مفوتا للواجب كمقدمات الحج مثل المسير ونحوه كيف تكون واجبة مع أن المكلف لا يعلم فيها ببقائه حيا إلى زمان الواجب فنقول إن تلك الواجبات ثابتة في الشرع بلا ريب ولا شك والشارع قد أوجب الإتيان بمقدماتها حين زمان تلك المقدمات قبل زمان نفس الواجب بلا ريب ولا شك أيضا وإن لم يعلم المكلف ببقائه حيا مستجمعا لتمام شرائط التكليف إلى زمان نفس الواجب وإلا لم يمكن حصول أي واجب من هذا القبيل بخلاف ما نحن فيه إذ لا نعلم بأن الشارع أوجب علينا الاحتياط بترك كلا الطرفين التدريجيين المردد بينهما التكليف فلذلك نرجع فيها إلى قواعد الباب
النوع الثاني الشبهة غير المحصورة
النوع الثاني من نوعي الشبهة الموضوعية التحريمية هي الشبهة غير المحصورة وقد قيل في تعريفها إنها ما لا يسهل عد أطرافها مطلقا أو في زمن قصير .
ويوهنه أنه ربما يكون ما يسهل عده من الشبهة غير المحصورة كما إذا علمنا بذبح شاة على غير القبلة وتردد بين ألف شاة عند قصابي بغداد فالظاهر أنه لا يتوقف أحد من شراء اللحم منهم لاعتبارها شبهة غير محصورة مع سهولة عد الألف .
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 250
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٥٠