ومنها أن الاضطرار إلى معين أو إلى غير معين لا يكون مانعا عن التنجيز إذا حصل بعد العلم الإجمالي أما إذا كان الاضطرار قبل العلم فيكون مانعا عن تنجيزه إذا كان إلى معين ولا يكون مانعا إذا كان إلى غير معين ولعل هذا هو الأقرب لأنه إذا حدث الاضطرار بعد تنجيز العلم الإجمالي للتكليف فلا أثر لحدوثه لتنجيز العلم الإجمالي قبله وإذا حصل الاضطرار قبل العلم بنجاسة أحد الطرفين إجمالا يكون مانعا عن تنجيز العلم إن كان إلى معين لاحتمال أن يكون النجس واقعا هو هذا المضطر إلى استعماله وهو مباح الاستعمال للاضطرار إليه والطرف الآخر نجاسته مشكوكة شكا بدويا تجري فيه أصالة الطهارة والبراءة ولكن إذا كان الاضطرار إلى غير معين لا يكون مانعا عن تنجيز العلم لأجل أن رفع الاضطرار لما كان يحصل باستعماله أي واحد من الطرفين لا جرم كان الحكم الواقعي في عالم الإنشاء هو رفع الاضطرار باستعمال الطرف الطاهر دون الطرف النجس الواقعي فإذن لا تمانع واقعا بين الحكم بوجوب اجتناب النجس وبين وجوب استعمال ما يرفع الضرورة وهو الإناء الآخر الطاهر غايته أنه لجهل المكلف بالطاهر من الطرفين أبيح له للضرورة استعمال أيهما شاء فالحكم الإنشائي باجتناب النجس الواقعي موجود لوجود موضوعه بلا مانع فإذا علمنا بوجوده يكون منجزا غايته أنه لا يمكن الموافقة القطعية فتلزم الموافقة الاحتمالية ظاهرا وهي الاجتناب عن الطرف الآخر ولكن مع ذلك المسألة غير خالية من الإشكال .
التنبيه السادس
إذا تردد الحرام بين أمور تدريجية الحصول لا تجتمع زمانا كما لو نهى
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 248
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٤٨