تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
مع عدم أصل معارض كذلك ينبغي أن نحكم على المسبب بلزوم الاجتناب عنه إذا حكمنا على السبب بذلك أيضا عملا بحكم الاتحاد الناشئ من السببية والمسببية لأن حكم العقل والشرع بوجوب الاجتناب عن السبب وإهراقه يجري في مسببه لنفس هذه النسبة التي بينهما والتلازم الموجب لاتحاد حكمهما في الظاهر كما هما في الواقع متحدان وكيف يحكم في مقام جريان الأصل في السبب وهو الملاقي أن المسبب تابع له في الحكم وفي مقام عدم جريانه فيه بأنه غير تابع إذ كما أن الأصل إذا جرى في السبب يرتفع الشك من مسببه كذلك إذا لم يجر الأصل فيه وحكم عليه بوجوب الاجتناب يرتفع الشك من مسببه إذ هو تابع له ومساو له حقيقة وواقعا فينبغي أن يحكم عليه أيضا بالاجتناب لأن ما علم حكم سببه علم حكمه فكيف يجري أصل الطهارة فيه مع أن سببه محكوم بوجوب الاجتناب وهذا فك بينهما والشك الذي في المسبب وهو الملاقي وإن كان موجودا لكنه لا أثر له لعلمنا بحكم سببه وعلمنا بالتلازم بينهما كما أن الشك موجود فيه أيضا وجدانا حين جريان أصل الطهارة في سببه وهو الملاقي بلا معارض لكنه لا أثر له لأنه تابع لسببه في الحكم . هذا مع أن العلم الإجمالي بعد الملاقاة يكون بين الملاقي والملاقي وبين الطرف الآخر حقيقة وواقعا غاية الأمر أن العلم بعد الملاقاة اتسع أحد طرفيه والتحاشي عن الاعتراف باتساعه عجيب . هذا كله إذا قلنا بجريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي وتساقطها أما إذا قلنا بعدم جريانها لأجل العلم كما هو محتمل فالإشكال في طهارة الملاقي يكون أبين . والحاصل أن طهارته مشكلة جدا من حيث الدليل لأنه غير واضح