خلافه وذلك لأن الشاك الملتفت يجب عليه الفحص والبحث والتنقيب عن الحكم المشكوك وقد ظهر من هذا وجه أهونية الجهالة بالحكم عن الجهالة بالموضوع لأن الأولى مع الغفلة عن الحكم لا يتمكن معها من الاحتياط والثانية وهي الجهالة بالعدة يتمكن معها من الاحتياط بتجنب المرأة المجهولة عدتها ولكن لا يجب عليه ولعل وجه تخصيص الإمام عليه السلام الغفلة وعدم التمكن من الاحتياط بجاهل الحكم دون الجاهل بالعدة مع أنه يمكن أن يكون غافلا عنها أيضا أن الغفلة عنها نادرة في المقام لأن الذي يعرف أن المرأة التي يريد زواجها ثيب يندر أن يغفل عن العدة .
وأما جاهل حكم هذه المسألة فيندر أن لا يكون غافلا لأن الشاك المتردد يلزمه الفحص وإذا فحص عن حكم العدة يقف عليه قطعا لأنه من الواضحات التي صرح بها الكتاب المجيد فينحصر الجاهل بحكم هذه المسألة بالغافل عن حكمها أو المعتقد للخلاف .
وعلى كل فإن هذه الرواية أيضا لا تصلح للاستدلال بها على البراءة في المقام وهو الشك في حكم التحريم بعد الفحص والتنقيب وربما يستدل على الإباحة الشرعية أو أصالة البراءة بثلاث روايات أيضا ( ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون عليك ولعله سرقة أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ) ( صحيحة عبد الله بن سليمان قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 216
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢١٦