تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الجبن فقال سألتني عن طعام يعجبني ثم أعطى الغلام درهما فقال يا غلام ابتع لنا جبنا ثم دعا بالغداء فتغدينا وأتى الجبن فأكلنا فلما فرغنا قلت ما تقول في الجبن قال أولم ترني آكله قلت ولكن أحب أن أسمعه منك فقال سأخبرك عن الجبن وغيره كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه ) ( صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال : كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) . وهذه الروايات الثلاث بمقتضى أمثلتها وقرينة بعينه واتحاد لسانها وأن بعضها يفسر بعضا ظاهرة في بيان حكم الشبهة الموضوعية إن لم تكن صريحة فلا دلالة فيها على الإباحة في الشبهة الحكمية ولا البراءة فيها . وأما الإجماع فقد استدل به بعضهم على البراءة في المقام ومنعه آخرون لأنه إن كان على البراءة الشرعية في المقام فهو غير تام لخروج الأخباريين وفيهم الأساطين وإن كان على البراءة العقلية المستقاة من قبح العقاب بلا بيان فالأخباريون وإن وافقوا فيها ولكن ادعوا أن أدلة الاحتياط بيان . وأما العقل فاستدلوا على البراءة بقاعدة قبح العقاب بلا بيان وضايقتها قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل الذي خصه بعضهم بالأخروي وقالوا في رفع التدافع الظاهر بينهما إن الأولى رافعة لموضوع الثانية ولكن الذي يختلج في البال احتمال اختلاف موردهما فمورد الأولى هو العقاب الذي لا ينزله الحكيم إلا بعد إتمام الحجة فلا يصح العقاب قبل الإعلام بالتكليف ومورد الثانية يحتمل أن يكون هو الضرر الدنيوي الذي
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 217 | السيد علي نقي الحيدري الكاظمي