تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أما الذي يترجح في النظر في تفسير هذه الرواية فهو تقدير الحكم مضافا ولعله هو المتبادر وهو أعم من الحرمة والوجوب بل أعم منهما ومن الحكم الوضعي وهو الصحة واللزوم في مثل ما يكره عليه المكلف من وقف وهبة وصدقة وعتق وطلاق وأمثالها فيكون معنى الرواية رفع عن أمتي حكم الخطأ والنسيان أي رفع تحريم الأشياء المحرمة التي يأتي بها المكلف خطأ ونسيانا مثلا ورفع حكم الصحة واللزوم في مثل ما يكره عليه من وقف وصدقة ونحوهما ورفع الحكم وهو الوجوب فيما لا يطيقونه من الواجبات ورفع حكم الشيء الذي لا يعلمونه سواء كان ذلك الشيء من الأفعال الواجبة أو المحرمة التي لا يعلمونها أي لا يعلمون حكمها بل ربما يشمل ما لا يعلمون حتى الموضوعات المشتبهة التي لا يعلمون نوعها مثل ما لو اشتبه مائع أنه خمر أو خل فتدل الرواية حينئذ على البراءة في الشبهات الحكمية والموضوعية معا . وربما يورد على هذه الرواية بأن بعض هذه المرفوعات مما استقل العقل برفع حكمها التحريمي مثل الخطأ والنسيان أو الوجوبي مثل ما لا يطيقون فهي إذن ليست من المرفوعات الشرعية ولا من مختصات أمة محمد صلى الله عليه وآله دون سائر الأمم . ويمكن الجواب بأنه لا مانع من حمل الرواية على أن مجموع التسعة بمجموعها من مختصات أمته صلى الله عليه وآله وبمنع استقلال العقل بعدم وجوب التحفظ التام حتى لا يقع المكلف في الخطأ والنسيان وبمنع استقلاله بعدم لزوم الاحتياط فيما لا يعلمون وبعدم تحمل الإضرار الناشئة من الإكراه . وأما ما لا يطيقونه فلعل المراد منه تعسر الإتيان بالفعل لا تعذره ولا