تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

فتصح منه العبادة فهو متمكن من فعل الإيمان ، ويجب عليه تحصيله ليصح منه العبادة ، لأن إيجاب الشيء إيجاب ما لا يتم الشيء إلا به على ما بيناه في الفصل الأول في السبب والمسبب والطهارة والصلاة ( 1 ) ، وأنه لا فرق بين أن يكون متطهرا في أنه يلزمه فعل الصلاة وبين أن يكون متمكنا منها في أنه يلزمه كذلك ، وكذلك القول في الكافر . وليس يجري مجرى من قطع رجل نفسه في سقوط فرض الصلاة عنه قائما ، لأن مع قطع رجلهم يستحيل منه فعل الصلاة قائما فلأجل ذلك سقط عنه ، وليس كذلك الكافر لأن الإيمان ممكن فيه ، ويجري في هذا الباب مجرى من شد رجل نفسه في أنه يلزمه فعل الصلاة قائما لأنه متمكن من حلها ، فيتمكن من فعل الصلاة قائما . ويدل أيضا على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى : فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ( 2 ) فذم الله تعالى المشركين بمنعهم الزكاة ، فلو لا أنهم يخاطبون بها وإلا ما كانوا يستحقون الذم إذا لم يفعلوها . ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى حاكيا عن الكفار : وقالوا لم نك من المصلين ( 3 ) فلو لا أنهم مخاطبون بها وإلا لم يعدوا من جملة ما عوقبوا عليه . وليس لهم أن يقولوا : إنهم عدوا ( 4 ) من جملة ذلك قوله : ولم نك نطعم المسكين ( 5 ) وإن كان ذلك غير واجب عليهم . وذلك أنه لا يمتنع أن يكونوا أرادوا بذلك منع الزكاة عن المساكين ، أو منع ما وجب عليهم من الكفارات من إطعام المساكين على ما تضمنته الآية الأولى ، فلأجل ذلك عدوه في جملة ما عوقبوا عليه .

هامش
( 1 ) انظر الفصل رقم ( 4 ) ص 189 - 186 . .
( 2 ) فصلت : 7 . .
( 3 ) المدثر : 43 . .
( 4 ) في الأصل : عدوا . .
( 5 ) المدثر : 44 . .