فأما دخول المرفقين في باب وجوب غسلهما أو غسل اليدين فخارج عن هذا الباب لأن اسم اليدين [ 1 ] واقع على عضوين المرفقان داخلان فيهما ، فليس ذلك من باب ما لا يتم الشيء إلا به ، فمن ظن ذلك فقد أبعد . وأما ما يحكى عن ابن عباس في قوله : وأتموا الحج والعمرة لله ( 1 ) أنه لما كان الإتمام يقتضي الدخول وجب الدخول الَّذي لا يصح الإتمام ( 2 ) إلا به . فالذي يقوى عندي خلاف ذلك ، لأنه لا يمتنع أن يكون الأمر متناولا لمن كان قد دخل في الحج فحينئذ يلزمه إتمامه ، وأما من لم يدخل فيه فليس يجب عليه الدخول ، اللهم إلا أن يدل دليل على وجوب الدخول غير الأمر بالإتمام ، فحينئذ يجب المصير إليه ، ولأجل ما قلنا وجب على من دخل في الحج تطوعا إتمامه ، وإن كان الدخول لم يكن واجبا عليه . وحجة الإسلام يجب الدخول فيها وإتمامها لما دل الدليل على ذلك . وهذه جملة كافية ينبغي أن يجري هذا الباب على هذا المنهاج إن شاء الله تعالى .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 189
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٩
هامش
( 1 ) البقرة : 196 . .
( 2 ) راجع : « التبيان في تفسير القرآن 2 : 155 - 154 » . .
[ 1 ] يعني تمام المرفق جزء من مسمى اليد ، وذهب بعضهم إلى أن المرفق مركب من جزء من اليد وجزء من العضد فيكون غسله من باب المقدمة .