فصل - 5
« في أن الأمر يتناول الكافر والعبد كما يتناول المسلم والحر »
ذهب أكثر المتكلمين والفقهاء إلى أن الكافر مخاطب بالشرائع وكذلك العبد [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] مما اتفق عليه جل فقهاء العامة ومتكلميهم أن الكفار مخاطبون بالإيمان ومعاقبون على إنكارهم له يوم القيامة ، لكنهم اختلفوا في أن الخطابات الشرعية هل تشمل الكافر بحيث يجب عليه الأداء أم لا ؟ فالجمهور على أن الخطابات الشرعية متوجهة إليهم ، وهو مذهب الشافعي ، وأحمد ، ومالك ، ومشايخ الأحناف من أهل الرّأي في العراق ، وبخارى بما وراء النهر ، وعامة أهل الحديث ، ورأي المعتزلة ، والكرخي ، وبه قال ابن حزم الأندلسي ، والشيرازي .
وذهب شرذمة منهم إلى أن الكفار غير مخاطبين أصلا لا بالعبادات ولا بالمحرمات إلا ما قام عليه دليل شرعي تنصيصا ، وهذا مذهب السرخسي ، والبزدوي ، وأبي زيد الدبوسي ، وأبي حامد الأسفراييني ( أو الرازي ) من أهل الحديث .
وفصل بعضهم بين المنهيات والمأمورات في أن تشملهم دون الثاني ، وهو مختار بعض أصحاب الشافعي . انظر : ( التبصرة : 81 - 80 ، شرح اللمع 1 : 277 ، ميزان الأصول 1 : 309 - 306 ) .
وأما الإمامية فقد ذهب الشريف المرتضى والطوسي ( ره ) إلى أن الكفار مخاطبون بالعبادات الشرعية ( الذريعة 1 : 75 ) . وأما العبيد فإن رأي جمهور العامة على شمول الخطابات الشرعية لهم وهو مذهب الشافعي ، والشيرازي ، وابن حزم الأندلسي ، والغزالي . وقال بعضهم لا يدخلون فيه إلا بدليل .
انظر : ( المستصفى 2 : 24 ، المنخول : 143 ، التبصرة : 75 ، شرح اللمع 1 : 272 ، الإحكام 3 : 342 ) وأما الإمامية فإن مذهب الشريف المرتضى ( الذريعة : 1 - 81 ) - وتابعه الشيخ الطوسي - هو أن ( العبد يدخل في