النصاب لما لم يدل دليل شرعي على ذلك ، وفرقنا بينه وبين قوله : وأقيموا الصلاة ( 1 ) على ما بيناه . فأما استدلال أهل العراق [ 1 ] على أن ستر الركبة واجب لأن ستر العورة [ 2 ] لا يتم إلا به ( 2 ) ، فبعيد ، لأن ذلك ليس بمستحيل بل يمكن ستر العورة وإن لم تستر الركبة إذا سلم لهم أن الفخذ عورة ، وإن كان عندنا الأمر بخلافه ، اللهم إلا [ 3 ] أن يدل دليل آخر على أن ستر العورة لا يتم إلا بستر الركبة ، فحينئذ يجب عليه الأمر بستر العورة . وأما ما قاله الشافعي في قوله : أو عدل ذلك صياما ( 3 ) في أنه إذا كان بدل كل يوم مدا من طعام فنقص عن المد يجب صوم يوم تام لأن صوم بعضه لا يتم إلا بصوم جميعه ( 4 ) ، فصحيح ، لأنا قد علمنا بالشريعة أن بعض اليوم لا يكون صوما فأوجبنا تمام اليوم لذلك ، وجرى ذلك مجرى الأمر بالصلاة وأنه لا تكون كذلك إلا بالطهارة ، فأوجبنا الطهارة ، ولو لم يدل دليل على ذلك لما كنا نوجب عليه إلا ذلك القدر الَّذي يصيبه .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 188
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٨
هامش
( 1 ) البقرة : 43 . .
( 2 ) الفتاوى الهندية 1 : 58 . .
( 3 ) المائدة : 95 . .
( 4 ) الأم 2 : 185 باب كيف يعدل الصيام . .
[ 1 ] المقصود بهذا الاصطلاح أبو حنيفة وأصحابه وأتباعه العراقيين ممن يتبعون الرّأي والقياس أمثال حماد بن سليمان ( المتوفى سنة 120 ه ) وربيعة الرّأي ( المتوفى سنة 136 ه ) وزفر بن الهذيل المتوفى سنة 158 ه ) وابن أبي ليلى ( المتوفى سنة 148 ه ) وأبو يوسف القاضي ( المتوفى 182 ه ) ومحمد بن الحسن الشيباني ( المتوفى سنة 189 ه ) وآخرون غيرهم .
[ 2 ] القوم يتسامحون في جعل ما يتوقف عليه العلم بالشيء من جملة ما يتوقف عليه ذلك الشيء من حيث دلالة الدليل على أن الذّمّة لا تبرأ من المأمور به إلا مع العلم بالإتيان ، فكأن العلم به هو المأمور به .
[ 3 ] بأن يكون شرطا شرعيا كما يدل دليل على أن الصلاة لا تتم إلا بالوضوء .