تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ذلك مما لا يحصى كثرة . ورد هذه الأخبار ظاهر بينهم ، كما ظهر بينهم العمل بما ذكروه من الأخبار ، فإن كان عملهم بما عملوه دليلا على جوازه ، فردهم لما ردوه يجب أن يكون دليلا على المنع منه ، ولا فرق بينهما على حال . وليس لأحد أن يقول [ 1 ] : نحن لا ننكر رد كثير من الأخبار إذا لم يكن شرط وجوب القبول فيه ثابتا . وذلك : أن هذا التأويل في رد هذه الأخبار إنما يسوغ إذا ثبت أنهم عملوا بخبر الواحد ، فأما ولما يثبت ذلك ، بل نحن في سبر [ 2 ] ذلك فلا يمكن تأويل ذلك . ولا فرق بين من تأول هذه الأخبار وقال : إنهم ردوها لبعض العلل ليسلم له العمل بتلك الأخبار ، وبين من عكس ذلك فقال : إنهم عملوا بتلك الأخبار لقيام دليل دلهم على ذلك غير نفس الأخبار لتسلم له ظواهر هذه الأخبار ، ولا فرق بينهما على حال . على أن هذه الطريقة التي اعتمدوها توجب عليهم وجوب النسخ بخبر الواحد لأنهم نسخوا القبلة بخبر الواحد ، لأنه روي أن أهل قباء كانوا في الصلاة
هامش
التزوج بغير صداق ، باختلاف في راوي الخبر وفي المسؤول عنه ، فالحديث روي مرة عن معقل بن سنان الأشجعي ، أو رجل من أشجع ، أو أناس من أشجع ، أو معقل بن يسار ، أو بعض أشجع ، أو أبي سنان ، وجميعهم نسبوا الحديث لابن مسعود وإنه كان المسؤول عنه ، إلا البيهقي فإنه روى عن طريق سعيد بن منصور عن هيثم عن أبي إسحاق الكوفي عن فريدة بن جابر » أن عليا رضي الله عنه قال : لا يقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب الله » ، ولفظ الحديث عندهم هو : علقمة عن ابن مسعود » أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ، ولم يدخل بها حتى مات ، فقال ابن مسعود : لها مثل صداق نسائها ، لا وكس ولا شطط ، وعليها العدة ولها الميراث ، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بردع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت ، ففرح بها ابن مسعود » . انظر : « النسائي 6 : 121 ، سنن ابن ماجة 1 : 609 رقم 1891 ، سنن الترمذي 3 : 450 باب 44 ، السنن الكبرى 7 : 247 » . [ 1 ] هذا القول لأبي إسحاق الشيرازي : انظر : « التبصرة : 308 ، شرح اللمع 2 : 598 » . [ 2 ] السبر : استخراج كنه الأمر ، وذلك بطريق التقسيم وحصر الأمر في قسم واحد .