متوجهين إلى بيت المقدس فجاءهم مخبر فقال لهم : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حول قبلته إلى الكعبة ، فداروا إلى التوجه إلى الكعبة ( 1 ) ، وكان ذلك في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم نجده عليه السلام أنكر عليهم ذلك ، فينبغي أن يكون على قانون طريقتهم يجوز النسخ بخبر الواحد ، وذلك لا يقوله أحد [ 1 ] . وليس لهم أن يقولوا : إن أهل قباء كانوا قد علموا نسخ القبلة بغير ذلك الخبر ، فلأجل ذلك عملوا به . لأن عليهم فيما استدلوا به من الأخبار مثله بأن يقال : وإنما عملوا بتلك الأخبار لأنه كان سبق لهم العلم بما تضمنته تلك الأخبار ، فذكروه عند حصولها كما قلتموه في أهل قباء حذو النعل بالنعل . واستدلوا أيضا : بما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعثه رسله إلى الأطراف ، وعماله ، وسعاته إلى النواحي ، وأمره إياهم بالدعاء إلى الله تعالى وإلى رسوله وشريعته ، فلو لا أن القبول كان واجبا منهم وإلا لم يكن لذلك فائدة ( 2 ) . وهذا لا يمكن الاعتماد عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبعث ، برسله ويأمرهم أولا بالدعاء إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا خلاف أن ذلك طريقة الدليل ، وأنه لا يجوز قبول خبر الواحد فيه ، بل يجب الرجوع
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 121
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢١
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 257 ، تاريخ الطبري : حوادث السنة الثانية للهجرة ، تاريخ اليعقوبي 2 : 42 ، الرسالة : 109 ، السيرة الحلبية 2 : 128 . .
( 2 ) راجع : « الإحكام 1 : 107 - 105 ، المعتمد 2 : 120 ، شرح اللمع 2 : 589 - 588 ، التبصرة : 304 ، المنخول : 253 ، الذريعة 2 : 58 - 57 » . .
[ 1 ] إن مذهب جمهور أهل السنة عدم جواز نسخ القرآن بأخبار الآحاد شرعا ، وإن جوزه بعضهم عقلا ، إلا الظاهرية فإن مذهب داود الظاهري وجل أصحابه على نسخ القرآن بمطلق السنة آحادا كانت أو متواترة ، وعليه ابن حزم الأندلسي في ( الأحكام 4 : 505 ) يقول : « والقرآن ينسخ بالقرآن وبالسنة . . . وبهذا نقول وهو الصحيح ، وسواء عندنا السنة المنقولة بالتواتر والسنة المنقولة بأخبار الآحاد ، كل ذلك ينسخ بعضه بعضا » .
انظر : « شرح اللمع 1 : 501 ، أصول الدين : 228 ، المنخول : 296 ، روضة الناظر : 79 ، الرسالة : 106 ، ميزان الأصول : 2 - 1006 ، المعتمد : 1 - 398 » .