تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

وذهب المرتضى رحمه الله [ 1 ] إلى تقسيم ذلك فقال : إن أخبار البلدان ، والوقائع ، والملوك ، وهجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومغازيه ، وما يجري هذا المجرى يجوز أن يكون ضرورة من فعل الله تعالى ، ويجوز أن يكون مكتسبة من فعل العباد ، وأما ما عدا أخبار البلدان ، وما ذكرناه مثل العلم بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله ، وكثير من أحكام الشريعة ، والنص الحاصل على الأئمة عليهم السلام ، فيقطع على أنه مستدل عليه [ 2 ] . وهذا المذهب عندي أوضح من المذهبين جميعا ، وإنما قلنا بهذا المذهب لأنه لا دليل هاهنا يقطع به على صحة أحد المذهبين دون الآخر ، فالأدلة فيها كالمتكافئة ، وإذا كان كذلك وجب الوقف وتجويز كل واحد من المذهبين . ونحن نعترض ما استدل به كل فريق من الفئتين ونبين ما في ذلك . ولأنه أيضا لا يمتنع أن يكون العالم بهذه الأخبار قد يقدم له على الجملة العلم بصفة الجماعة التي لا يجوز أن يتفق منها الكذب ، فلا ( 1 ) يجوز على مثلها أيضا التواطؤ لأن علم ذلك مستند إلى العبادة ، فجائز أن يكون قد عرف ذلك وتقرر في نفسه ، فلما أخبره عن البلدان ، وأخبار الملوك ، والوقائع ، من هو على تلك الصفة فعل لنفسه اعتقاد الصدق لهذه الأخبار ، وكان ذلك الاعتقاد علما للجملة المتقدمة ، فيكون كسبيا لا ( 2 ) ضروريا فيه . وليس لأحد أن يقول : إن إدخال التفصيل في الجملة إنما يكون فيما له أصل ضروري على سبيل الجملة كما نقول : « إن من شأن الظلم أن يكون قبيحا » علم على الجملة ضروري ، فإذا علمنا في ضرر بعينه أنه ظلم فعلنا اعتقادا لقبحه ، وكان علما

هامش
( 1 ) ولا . .
( 2 ) كسبيا له . .
[ 1 ] وذهب سيدنا المرتضى أدام الله علوه . [ 2 ] إن مذهب الشريف المرتضى - وتبعه الشيخ الطوسي - هو التوقف عن الحكم على صفة العلم الحاصل بأنه ضروري أو مكتسب ، وقد صرح بمذهبه حيث قال : ( والَّذي يقوى في نفسي التوقف عن القطع على صفة هذا العلم بأنه ضرري أو مكتسب ، وتجويز كونه على كل واحد من الوجهين ) . راجع : ( الذخيرة في علم الكلام : 345 ، الذريعة 2 : 485 ) .