تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

التي لم نشاهدها مثل الصين ، والهند ، والروم ، وغير ذلك مما لم نشاهدها ، وإلى وجود الملوك وغيرهم ، وإلى هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى وقوع المغازي ، وحصول الوقائع الحادثة في الأيام الماضية ، كما تسكن إلى العلم بالمشاهدات ، فمن ادعى فيما يحصل عند الإخبار أنه ظن وحسبان كمن ادعى ذلك في المشاهدات . وهذا القدر كاف في إبطال هذا المذهب لأنه ظاهر البطلان . فأما كيفية حصول هذا العلم فقد اختلف العلماء في ذلك : فذهب أبو القاسم البلخي ( 1 ) ومن تبعه إلى أن الأخبار المتواترة التي تحصل عندها العلوم لكل عاقل كلها مكتسبة ( 2 ) . وإلى ذلك كان يذهب شيخنا أبو عبد الله ( 3 ) رحمه الله . وذهب أبو علي ( 4 ) وأبو هاشم ، والبصريون ( 5 ) وأكثر الفقهاء ، وأصحاب الأشعري إلى أن العلم بهذه الأخبار يحصل ضرورة من فعل الله تعالى لا صنع للعباد فيها ( 6 ) .

هامش
( 1 ) هو أبو القاسم عبد الله ، بن أحمد ، بن محمود الكعبي البلخي ، من أعلام المعتزلة ، وأعيانها ، أصله من بلخ ، عاش ببغداد وتتلمذ بها على الخياط مدة طويلة ثم عاد إلى مسقط رأسه وتوفي عام 317 ه ( أو 319 ه ) وعرف أتباعه باسم الكعبية . له كتاب ( المقالات ) و ( قبول الاخبار ومعرفة الرّجال ) . .
( 2 ) انظر : « المعتمد في أصول الفقه 2 : 81 ، التبصرة : 93 ، المنخول : 236 ، شرح اللمع 2 : 575 ، الذخيرة في علم الكلام : 345 ، وهو مختار الغزالي في ( المنخول : 236 ولكن تراجع عن ذلك في المستصفى 1 : 85 ، وادعى فيه الضرورة ) وكذلك الرازي والجويني » . .
( 3 ) يقصد به الشيخ المفيد رحمه الله ، وقد صرح المفيد بقوله هذا في كتابه أوائل المقالات ص 89 باب 73 . .
( 4 ) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، ولد سنة 235 ه في جبا بخوزستان . درس على أبي يعقوب الشحام الَّذي كان رأس المعتزلة بالبصرة ، وأصبح الجبائي رئيسا لهذه المدرسة بعد موت شيخه ، وظل هكذا إلى أن توفي . ومن تلاميذه أبو الحسن البصري . كان الجبائي يعتقد أن صفات الله هي عين ذاته . له تصانيف كثيرة . .
( 5 ) أي متكلمو البصرة من أتباع مدرسة الاعتزال البصري . .
( 6 ) انظر : « أوائل المقالات : 89 باب 73 ، المعتمد في أصول الفقه 2 : 81 ، المنخول : 238 - 235 ، الذخيرة في علم الكلام : 345 التبصرة : 293 ، الأحكام للآمدي 2 : 18 ، الإبهاج 2 : 186 » . .