فصل - 1 « في حقيقة الخبر ، وما به يصير خبرا ، وبيان أقسامه » حد الخبر ما صح فيه الصدق أو الكذب ، وهذا أولى مما قاله بعضهم من أنه ما صح فيه الصدق والكذب ، لأن ذلك محال ، لأنه لا يجوز أن يكون خبر واحد صدقا وكذبا ، لأنه لا يخلو أن يكون مخبره ( 1 ) على ما تناوله الخبر فيكون صدقا ، أو لا يكون على ما تناوله الخبر فيكون كذبا . فأما احتمالهما جميعا فمحال على ما بينا . ثم لو صح لكان منتقضا ، لأن هاهنا مخبرات كثيرة لا يصح فيها الكذب ، ومخبرات كثيرة لا يصح فيها الصدق ، نحو الإخبار عن توحيد الله وصفاته ، فإن جميع ذلك لا يصح فيها الكذب ، والإخبار عن ثان ومعه ثالث لا يصح فيها ( 2 ) الصدق أصلا ، فعلم أن الأولى ما قلناه . اللهم إلا أن يراد بهذه اللفظة : « أن يحتمل الصدق والكذب » أنه يحتمل أحدهما ، فإن أريد ذلك كان مثل ما قلناه .
هامش
( 1 ) المراد بالمخبر - بفتح الباء - هنا المحكوم عليه ، وبما تناوله الخبر المحكوم به . .
( 2 ) في الأصل : فيه . .