وينبغي أن يذكر في اللفظ ما يزيل الإبهام ، لأن الحدود مبنية على الألفاظ دون المعاني . وقد حد قوم : بأنه ما احتمل التصديق والتكذيب . وهذا صحيح ، غير أن ما ذكرناه أولى من حيث أن التصديق والتكذيب يرجع إلى غير الخبر ، وينبغي أن يحد [ 1 ] الشيء بصفة هو عليها لا بما يرجع إلى غيره . وتوصف الإشارة والدلالة بأنهما خبران ، وذلك مجاز ، وإنما يدخل في كونه خبرا بقصد المخاطب إلى إيقاع كونه خبرا ، وإنما قلنا ذلك لأنه يوجد الصيغة ولا يكون خبرا فلا بد من أن يكون هناك أمر خصصه . ومن الناس من جعل القصد من قبيل الإرادة ، ومنهم من جعله من قبيل الداعي ، وليس هذا موضع تصحيح أحدهما . والخبر لا يخلو من أن يكون مخبره [ 2 ] على ما هو به فيكون صدقا ، أو لا يكون مخبره على ما هو به فيكون كذبا ، وهذا أولى مما قاله بعضهم في الكذب أن يكون خبره على خلاف ما هو به ، لأن ذلك بعض الكذب ، وقد يكون الخبر كذبا وإن لم يكن متناولا [ 3 ] للشيء على خلاف ما هو به ، ألا ترى أن القائل إذا قال : « ليس زيد قاعدا » وهو قاعد يكون خبره كذبا وإن لم يكن قد أخبر بصفة تخالف كونه قاعدا ، فعلم ( بذلك ) ( 1 ) أن الحد بما ذكرناه أولى لأنه أعم . وعلى هذا التحرير يكون قول القائل : « محمد بن عبد الله ومسيلمة صادقان أو كاذبان » ينبغي أن يكون كذبا ، لأنه في الحالين جميعا ليس مخبره على ما تناوله الخبر ،
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 64
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٤
هامش
( 1 ) زيادة من الأصل . .
[ 1 ] أي الأولى أن يكون كل ما يذكر فيه من أوصافه سواء كان محمولا عليه في الحد كالاحتمال فيما نحن فيه ، أو متعلقا للمحمول كالصدق والكذب فيه .
[ 2 ] المراد بالمخبر - بفتح الباء - هنا أيضا المحكوم عليه وضمير هو للخبر ، يدل عليه قوله بعد ذلك « ليس مخبره على ما تناوله الخبر » إلى آخره .
[ 3 ] المراد « بالشيء » المحكوم عليه ، والجار في قوله « على خلاف » يتعلق بالتناول ، وضمير « هو » هنا للشيء .