تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
لأن التأكيد أيضا خطاب فيلزم فيه ما لزم في المؤكد ، وأن يكون فعل لمثل ما فعل له المؤكد [ نفسه ، وذلك يؤدي إلى ما قلناه . ولا لهم أن يقولوا : إنه يخاطبه بخطاب لا يحتمل أصلا ، لأنه لا خطاب إلا ويمكن أن يراد به غير ظاهره على وجه التجوز ، فإذا جوز أن لا يدل عليه لزم أن لا نفهم بخطابه شيئا أصلا ، ولا يلزمنا ذلك فيما نقوله في الأسماء المنقولة إلى الشرع ، لأنه قد دللنا على المراد بجميع ذلك ، ففارق ذلك ما قالوه . وهذه جملة كافية في هذا الباب ، لأن شرح ذلك يطول ويخرج عن بغية الكتاب . وإذا ثبت ما قلناه ، فمتى ورد خطاب من الله تعالى وجب حمله على ظاهره فيما تقتضيه اللغة ، إلا أن يدل دليل على خلافه . وأما معرفة مراد الرسول عليه وآله السلام بخطابه فيكون على ضربين : أحدهما : لمن يشاهده ويضطر إلى قصده بخطابه ، فمن هذه صفته أغناه علمه بقصده ، ومراده عن اعتبار صفاته . أما من غاب عنه ، ولا يعلم قصده ضرورة ، فلا يصح أن يعرف مراده إلا بعد العلم ما شاء . منها : أن نعلم أنه لا يجوز أن يكذب فيما يؤديه عن الله تعالى . ومنها : أنه لا يجوز أن يكتم ما يجب أداؤه . ومنها : أنه لا يؤدي على وجه يقتضي التفسير عنه فيمن حصلت له عدة علوم ، صح أن يعلم بخطابه مراده . ومتى لم تحصل له لم يصح ذلك . ولم نذكر في جملة هذه الأقسام العلم بنبوته ، لأن الكلام في خطاب من ثبتت نبوته ، دون من لم تثبت نبوته ، فذلك خارج عن هذا . وإنما شرطنا هذه العلوم ، لأن العلم المعجز إذا دل على صدقه أنه رسول الله صلى الله عليه وآله دل على أنه صادق فيما يؤديه عن الله تعالى ، لأنه لا يجوز أن يعلمه صادقا في أنه رسول الله صلى الله عليه وآله ويجوز أن يكذب فيما بلغ ، لأن ذلك يوجب أن يكون الله تعالى أرسله مع علمه أنه لا يؤدي ما حمله من الرسالة على