تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

يعرفوا بخطابه شيئا ولا مراده أصلا من حيث جوزوا على الله تعالى القبائح . ولشرح هذه الأشياء موضع غير هذا يحتمل أن نبسط الكلام فيه ، غير أنا نشير إلى جمل منه موصلة إلى العلم . إنما قلنا : أنه لا يجوز أن يخاطب ولا يفيد بخطابه شيئا أصلا ، لأن ذلك عبث لا فائدة فيه ، تعالى الله تعالى عن ذلك . وليس لأحد أن يقول : يجوز أن لا يفيد بخطابه شيئا أصلا ويكون وجه حسنه المصلحة ، لأن ذلك يؤدي إلى أن لا يكون طريق إلى معرفة المراد بخطابه أصلا [ 1 ] ، لأنه لا خطاب إلا وذلك مجوز فيه وذلك فاسد ، فجرى ذلك مجرى المعجزات الدالة على نبوة الأنبياء عليهم السلام في أنه لا يجوز أن تفعل للمصلحة [ 2 ] دون التصديق ( 1 ) ، لأن ذلك يؤدي إلى انسداد الطريق علينا من الفرق بين الصادق والكاذب ، ولأجل ذلك قلنا إنه لا يجوز فعل المعجز إلا للتصديق [ 3 ] ، فكذلك القول

هامش
( 1 ) في الأصل : تصديقه . .
[ 1 ] إشارة إلى ضابطة هي أن كل قضية يحصل لنا العلم القطعي بها بطريق من الطرق ، فيمكن لنا أن نستدل عقلا بالعلم بصدقها على استحالة ما ينافي حصول ذلك العلم من ذلك الطريق ، وإن لم تكن جهة الاستحالة معلومة لنا ، وذلك لأن العلم سواء كان ضروريا أو كسبيا لا بد له من موجب مخصوص يمتنع عقلا تحققه بدون ذلك العلم ، ولا بد لمتعلقه في تعلقه به من موجب مخصوص يمتنع تحقق ذلك الموجب بدون صدق متعلق العلم ، فما ينافي العلم إما مناف لأحد الموجبين وأما مناف لإيجابه واستلزامه ، فالأوّل يستحيل عقلا اجتماعه مع الموجب ، والثاني يستحيل عقلا تحققه مطلقا . [ 2 ] المراد أن العقل يحكم بامتناع صدور المعجز عن الله لا للتصديق بل لمصلحة أخرى ، وهذا العلم إما ضروري للمكلف كالعلم بأنه يمتنع صدور خرق العادة عن غير الله تعالى ، أو كسبي يلهم الله المكلف النّظر في دليله ، وهو أنه قبيح في نفسه ويمتنع اضطراره تعالى إلى القبيح في نفسه للمصلحة . [ 3 ] فيه رد على من زعم أن العيان والبرهان إذا دل على شيء جاز فعل المعجز على طبق دعوى خلافه اعتمادا على العلم ، ولعله ربما تمسك في ذلك باحتياج نبينا عليه السلام إلى التحدي والتمسك بعدم إمكان المعارضة ، وهذا لا يتوجه على مذهب من قال إن إعجاز القرآن للصرفة ، فإن خارق العادة على مذهبه هو نفس عجزهم عن المعارضة ، لا أنه تتميم لدلالة خارق العادة على الصدق .