فصل - 5
« في ذكر ما يجب معرفته من صفات الله تعالى ، وصفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصفات الأئمة عليهم السلام حتى يصح معرفة مرادهم »
اعلم أنه لا يمكن معرفة المراد بخطاب الله تعالى إلا بعد ثبوت العلم بأشياء :
منها : أن يعلم أن الخطاب خطاب له ، لأنا متى لم نعلم أنه خطاب له لم يمكنا أن نستدل على معرفة مراده .
ومنها : أن نعلم أنه لا يجوز أن لا يفيد بخطابه شيئا أصلا [ 1 ] .
ومنها : أن نعلم أنه لا يجوز أن يخاطب [ 2 ] بخطابه على وجه يقبح .
ومنها : أنه لا يجوز أن يريد بخطابه غير ما وضع له ولا يدل عليه .
فمتى حصلت هذه العلوم صح الاستدلال بخطابه على مراده ، ومتى لم يحصل جميعها ، أو لم يحصل بعضها لم يصح ذلك ، ولذلك ألزمنا المجبرة [ 3 ] ألا ( 1 )
هامش
( 1 ) أن لا . .
[ 1 ] المراد أن لا يريد به معنى يكون مستعملا فيه .
[ 2 ] في الأصل والنسخة الحجرية « يخطاب » وهو تصحيف وصحيحة ما أثبتناه .
[ 3 ] المجبرة : هم القائلون بأن أفعال العباد صادرة عن الله تعالى ، سواء كانوا قائلين بالكسب - وهم جمهور الأشاعرة - أم لا وهم الجهمية .