لمعناه من غير زيادة ، ولا نقصان ، ولا نقل إلى غير موضعه ، وذلك مثل قوله تعالى : ولا تَقْتُلُوا النَّفسَ التي حَرَّمَ الله إلا بالحَقِّ ( 1 ) إلى ما شاكل ذلك من الحقائق . وأما المجاز : فهو ما أفيد به ما لم يوضع له في اللغة ، ومن حقه أن يكون لفظه لا ينتظم معناه إما بزيادة ، أو نقصان [ 1 ] ، أو بوضعه في غير موضعه . والمجاز الَّذي دخلته الزيادة ، نحو قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِه شَيءٌ ( 2 ) لأن معناه ليس مثله شيء ، فالكاف زائدة . والمجاز بالنقصان ، نحو قوله : واسْأَلِ القرية ( 3 ) ، واسْأَلِ العِير ( 4 ) ، لأن معناه واسئل أهل القرية ، وأهل العير ، فحذف ذلك اختصارا ومجازا ، ونحو قوله تعالى : إلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 5 ) ، على تأويل من قال إلى ثواب ربها ناظرة . وجاءَ ربُّكَ ( 6 ) لأن معناه ، وجاء أمر ربك ، وما أشبه ذلك . والمجاز الثالث ، نحو قوله تعالى : وأَضَلَّهُم السامِريُّ ( 7 ) فنسبه إليه من حيث دعاهم ، وإن كانوا هم ضلوا في الحقيقة ، لا أنه فعل فيهم الضلال . ويجب حمل الحقيقة على ظاهرها ، ولا يتوقع في ذلك دليل يدل على ذلك . والمجاز لا يجوز حمله عليه ، إلا أن يدل دليل على كونه مجازا .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 29
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩
هامش
( 1 ) الأنعام : 151 . .
( 2 ) الشورى : 11 . .
( 3 ) يوسف : 82 . .
( 4 ) يوسف : 82 . .
( 5 ) القيامة : 23 . .
( 6 ) الفجر : 22 . .
( 7 ) طه : 85 . .
[ 1 ] فيه دلالة على أن الحقيقة والمجاز كما يتحققان في المفردات يتحققان في المركبات ، ففي نحو واسْأل القرية « اسئل » استعمل في معناه الحقيقي ، « والقرية » مستعمل في معناها الحقيقي ، وبتقدير الأهل صار المجموع مستعملا في غير ما وضع له .