وإلى معنى الانتظار . وإلى معنى التّعطَّف والرّحمة . وإلى معنى الفكر . والواجب من ذلك هو الفكر [ 1 ] . والنّاظر يعلم نفسه ناظرا ضرورة ، ويفصِّل بين هذا الحال وبين سائر صفاته من كونه معتقدا ، وظانّا ، ومريدا ، وغير ذلك من الصّفات . ومن شرط النّاظر أن يكون عالما بالدّليل على الوجه الَّذي يدلّ على ما يدلّ عليه ، حتّى يصحّ أن يولَّد نظره العلم . ولأجل ذلك نقول : إنّ من لا يعلم صحّة الفعل من زيد لا يعلمه قادرا ، ومن لا يعلم وقوع الفعل محكما منه ، لا يمكنه أن يستدلّ على كونه عالما ، لما لم يكن عالما بالجهة الَّتي لكونه عليها يدلّ ، ولهذا نقول إنّ من لا يعلم أنّ قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( 1 ) كلام الله ، وأنّ الله تعالى لا يجوز عليه القبيح ، ولا التعمية والإلغاز في الكلام ، لا يمكنه الاستدلال به على وجوب الصلاة ، ولا الزكاة ، ولذلك ألزمنا المجبّرة أن لا يمكنهم الاستدلال بكلام الله تعالى من حيث جوَّزوا [ 2 ] عليه القبائح كلَّها . وكذلك من لا يعلم أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم صادق ، وأنّه لا يجوز عليه الكذب ، ولا التعمية والإلغاز في الكلام ، لا يصحّ له أن يستدلّ بقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم على شيء من الأحكام . وهذه العلوم التي ذكرناها ، شرط في توليد النّظر للعلم لا في صحّة وجوده ، لأنّ
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 21
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١
هامش
( 1 ) البقرة : 43 . .
[ 1 ] أي الواجب من ذلك على كلّ مكلَّف هو الفكر ، أو الواجب ، لتوقّف العلم المبتغى بالأصول عليه هو الفكر .
[ 2 ] أي عقلا وإن لم يجوّزوه بخبر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم .