تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

من اعتقد الدّليل ، أو ظنّه على الوجه الَّذي يدلّ - وإن لم يكن عالما به - جاز منه فعل النّظر ، وإن لم يولَّد [ 1 ] العلم . وإنّما قلنا إنّه متى لم يكن عالما لا يولد نظره العلم ، لأنّه إذا لم يكن عالما بالدليل على الوجه الَّذي يدلّ عليه جوّز ألَّا ( 1 ) يكون دليلا ( 2 ) على الوجه الَّذي يدلّ ، فكيف يجوّز حصول العلم عن الدّليل مع تجويز ما قلناه فيه ؟ والنّظر في الدّليل من الوجه الَّذي يدلّ ، يوجب العلم ، لأنه يكثر بكثرته ويقلّ بقلَّته ، ولأنّه يقع العلم عنده مطابقا لما يطلبه بالدليل ، ألا ترى أنّ من نظر في صحّة العقل من زيد لا يصحّ أن يقع عليه العلم بأنّ عمرا قادرٌ ، وكذلك من نظر في أحكام الفعل لا يصحّ أن يقع له العلم بالهندسة وغيرها ، فعلم بوجوب هذه المطابقة أنّه متولَّد عن ( 3 ) النّظر . والنّظر لا يولَّد الجهل [ 2 ] على وجه ، لأنّه لو ولَّده لم يخل أن يكون النّظر في الدّليل يولَّده ، أو النّظر في الشّبهة . ولا يجوز أن يولَّد النّظر في الدّليل الجهل ، لأنّا قد بيّنا أنّ النّظر في الدليل يولَّد العلم ، ولا يجوز في شيء أن يولَّد الشّيء وضدّه . ولو ولَّد النّظر في الشبهة الجهل ، لكان يجب كل من نظر فيها أن يولد له الجهل ، كما أن كل من نظر في الدليل ولد له العلم . ونحن نعلم أنا ننظر في شبه ( 4 ) المخالفين فلا يتولد لنا

هامش
( 1 ) أن لا . .
( 2 ) الدليل . .
( 3 ) من . .
( 4 ) شبهة . .
[ 1 ] المراد بالاعتقاد التقليد ، أي التصديق المطابق الشبيه بالجزم ، أو المراد الاعتقاد المبتدأ الحاصل بالأمارة الشبيهة بالظن ، أو الأعم منهما ، وكذا الناظر في الشبهة أو الأمارة ، والناظر في الدليل بالنظر الفاسد ، أو بالنظر غير التام يقع منهم النّظر ولا يتولد العلم . [ 2 ] أي ليس شيء من النّظر موجبا عقلا للجهل المركب بشيء ، من حيث إنه نظر ، أي بدون أن ينضم إليه شيء خارج عن حقيقة النّظر ، ليس من جنس النّظر ، ولا لازم لما هو من جنس النّظر ، كالاعتقاد الباطل ونحو ذلك .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 22 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي